أما بعد: فإن هذا القرآن العظيم كتاب ربنا، فيه نبأ من قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق [1] على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا. يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِه} [الجن: 1، 2] ، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم [2] .
(1) أي لا يبلى. انظر: النهاية في غريب الحديث (2/ 71) .
(2) هذا اقتباس من حديث علي رضي الله عنه، وهو وإن كان ضعيف الإسناد، كما سيأتي، لكنه كلام حسن صحيح، كما قال ابن كثير، وجميل المعنى كما قال الألباني. وقد أخرجه الترمذي في سننه (5/ 172) ، ح (2906) ، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل القرآن، ثم قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث -الأعور- مقال. وأورده ابن كثير في مقدمة تفسيره (1/ 21) ، ثم قال معلقا على كلام الترمذي السابق: (قلت: لم ينفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات، بل قد رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي، عن الحارث الأعور، فبرئ حمزة من عهدته، على أنه وإن كان ضعيفا في الحديث إلا أنه إمام في القراءة والحديث، مشهور من رواية الحارث الأعور، وقد تكلموا فيه، بل قد كذبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده، أما أنه تعمد الكذب فلا، والله أعلم. وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وقد وهم بعضهم في رفعه، وهو كلام حسن صحيح، على أنه روي له شاهد عن عبد الله بن مسعود ) ) ... ثم ذكر كلام ابن مسعود، واستغربه، وذكر فيه راويا متكلم فيه كثيرًا.
وقال عنه الألباني في تخريج العقيدة الطحاوية ص (71) ، ح (3) : (( هذا حديث جميل المعنى، ولكن إسناده ضعيف ... ) )ا. هـ.