المبْحَثُ الثَّالِث
الأُصُولُ
الْجَوَامِعُ الْمُسْنَدَةُ الصَّحِيْحَةُ
قَدْ صَنَّفَ فِي الأُصُولِ الجَوَامِعِ جَمْعٌ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ، كَالنَّوَوِيّ فِي «الأَرْبَعِيْن النَّوَوِيَّة» ، وزَادَ عَلَيْهَا ابْنُ رَجَب عَشرَةَ أَحَادِيْث، ثُمَّ جَاءَ عَبْد الرَّحمْنَ بْن نَاصِر السّعْدِيّ فزَادَ عَلَيْهَا فِي «بَهْجَة قُلُوْبِ الأَبْرَار» فَبَلَغَ بِهَا نَحوًا مِن مِائة حَدِيْث، وَكُلُّهُم لَم يَسْتَوف، وَفَاتَهُم مَا هُو أَهَم وَمَا لَا بُدَّ مِنْه، وَأَوْرَدُوا فِيْهَا بَعْضَ الضِّعَاف، وَلَم يُسْنِدُوا، وَلَم يَقْتَصِروا عَلَى الصَّحِيْح.
فَرَأَيْتُ أَنْ أسْتَوْفِيهَا، وَأُسْنِدَهَا مِنْ عِنْد الرَّاوِي الَّذِي دَارَ عَلَيْهِ السَّنَدُ، وَأَنْ أَقْتَصِرَ عَلَى الصَّحِيْحِ دُوْنَ غَيْرِه.
والَّذِي يَحْفَظُ هَذِه الجُمْلَة مِن الأَحَادِيْثِ، بِأَسَانِيْدِهَا، يَضْبطُ الأَسَانِيْدَ الصَّحِيْحَة فَضْلًا عَن المُتُونِ الجَوَامِع لِلأُصُول، الَّتِي يَنْدَرِج تَحْتَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا جُمْلَةُ مَعَانٍ.
العَقِيْدَةُ
1 -حَدِيْثُ: أَبِي صَخْرَة جَامِع بْن شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَان بْن مُحْرِزٍ، عن عِمْرَان بْن حُصَيْن رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «كانَ الله ولم يكن شيءٌ قَبْلَهُ، وكان عَرْشُهُ على الماءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ، وَكَتبَ فِي الذِّكرِ كُلَّ شيء» . أخرجه: أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي في «الكبرى» .
2 -حَدِيْثُ: أَبِي الزِّنَادِ عَن الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجنَّةَ، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» . أخرجه: أحمد، والبخاري، وابن ماجه، والنسائي.
3 -حَدِيْثُ: قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالك أَنَّ نَبِيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَرَدِيفُهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ آخِرَةِ الرَّحْلِ؛ إِذْ قَالَ نَبِيُّ الله - صلى الله عليه وسلم: «يَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ» ، قَالَ: لَبَّيْكَ