المبْحَثُ الثَّانِي
الرُّوَاةُ
المُكْثِرُوْنَ وَمَعْرِفَةُ ثِقَاتِ أَصْحَابِهِم
هَذَا بَابٌ جَلِيلُ القَدْرِ، يَجِبُ عَلَى طَالِبِ الحَدِيثِ حِفْظُهُ، والاعْتِنَاءُ بِضَبْطِه، وَقَد صَنَّفَ فِيْهِ فَهْدُ بْنُ عَبْد الْعَزِيْز الْعمار، وَهُو حَسَنٌ مُجوَّد، وَلكِن فَاتَهُ فِيْه أَشْيَاء، بَل لَم يَسْتَوف المُكْثِرِيْن مِن الصَّحَابَة أَصْلًا، فَاسْتَدْرَكْتُهُم عَلَيْه، وَزِدْتُ عَلَيهِ أَشْيَاء.
قَالَ عَبْدُ الْرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: نَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْبَرَاء، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْد الله ابْن المَدِيْنِيّ: نَظَرْتُ فَإِذَا الإِسْنَادُ يَدُورُ عَلَى سِتَّةٍ: الزُّهْرِيّ، وَعَمْرو بْن دِيْنَارٍ، و قَتَادَة، وَيَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، وَأَبِي إِسْحَاق، يَعْنِي: الهَمْدَانيّ، وَسُلَيْمَان الْأَعْمَش، ثُمَّ صَارَ عِلْمُ هَؤُلَاءِ السِّتَّة إِلَى أَصْحَابِ الأَصْنَاف.
فَمِمن صَنَّفَ مِن أَهْلِ الحِجَاز: مَالِك بْن أَنَسٍ، وابْن جُرَيْج، وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق، وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة.
وَمِن أَهْلِ البَصْرَة: شُعْبَة، وسَعِيْد بْن أَبِي عَرُوبَةَ، وَحَمَّاد بْن سَلَمَة، ومَعْمَر، وأَبُو عَوَانَة.
وَمِن أَهْلِ الكُوفَة: سُفْيَان الثَّوْرِيّ.
وَمِن أَهْلِ الشَّام: الْأَوْزَاعِيّ.
وَمِن أَهْلِ وَاسِط: هُشَيْم.
ثُمَّ صَارَ عِلْمُ هَؤُلَاء الاثْنَي عَشر إِلَى سِتَّة، إِلَى: يَحْيَى بْن سَعِيْد، وعَبْد الْرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ، ووَكِيْع بْن الْجَرَّاح، ويَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة، ويَحْيَى بْن آدَم، وَعَبْد الله بْن المُبَارَك. انْظُر «الجَرْح والتَّعْدِيل» (1/ 234) .
وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِيْنٍ: أَصْحَابُ الحَدِيثِ خَمْسَةٌ: مَالِكٌ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وسُفْيَان، وشُعْبَة، وعَفَّان. «المَعْرِفةُ والتَّارِيخُ» لِلفَسوي (3/ 361) .