الْحَمْدُ للهِ وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ وَالنَّبِيِّين وَمَنْ تَبِعَهُم، وَبَعْد:
فَهَذِه رِسَالَةٌ لِلْمُبْتَدِئين، جَعَلْتُهَا مَدْخَلًا لَهم إلى عُلُوم الحَدِيثِ، لَا تَزِيْدُ عَنْ كَوْنِهَا مَفَاتِيْح يَفْتَحُ بِهَا طَالِبُ الْعِلْمِ الْمُبْتَدِئُ أَبْوَابَ هَذَا الْعِلْمِ، لِيَلِجَ ابْتِدَاءً، وَيَسْتَعِيْن بِهَا تَوَسُّطًَا وَانْتِهَاءً.
صَيَّرْتُ مَبَاحِثَهَا عَلَى سِتٍّ:
الْأَوَّل: تَعْرِيْفَاتُ الْمُصْطَلَحَاتِ الحَدِيثِيَّةِ، وَجَعَلْتُهَا مُسْتَوْفَاة لَا مُجَرَّد أَلْفَاظٍ اصْطِلَاحِيَّة، وَعُنِيْتُ بِذِكْرِ اصْطِلَاحَاتِ المُتَقَدِّمِيْن فِي كُلِّ مَبْحَثٍ مِنْ مَبَاحِثِ المصْطَلَح، مَع ذِكْرِ بَعْضِ اصْطِلَاحَاتِ المُتَأَخِّرِيْن، فَلَم أكْتَفِ بِذِكْر الاصْطِلَاحِ عَلَى طَرِيْقَةِ المُتَأَخِّرِيْن، كَمَا فَعَلَ كُلُّ مَنْ صَنَّفَ مِنْ بَعْدِ الحاكم، وَأَرْدَفْتُهَا بِأَهَمِّ قَوَاعِدِ وَضَوَابِطِ عُلُوْمِ الحَدِيثِ الَّتِي تَكْثُرُ حَاجَةُ طَالِبِ الحَدِيثِ لَهَا.
الثَّانِي: ذِكْرُ رُوَاةِ الأَحَادِيْثِ الثِّقَاتِ الْمُكْثِرِيْن الَّذِيْن دَارَت عَلَيْهِم الْأَسَانِيْدُ، وَهَؤلَاء مَنْ يَحْفَظُ أَسْمَاءَهُم وَأَلْقَابَهُم وَكُنَاهُم وَأَنْسَابَهُم: يَحْفَظُ أُصُولَ الْأَسَانيْدِ الصَّحِيْحَة، وَعَقَّبْتُ هَذَا المبْحَث بِذِكْرِ جُمْلَةٍ مِن الأُمُورِ الُمهِمَّة الَّتي تهمُ البَاحِثَ فِي العِلَلِ لِتكُونَ مُتَّكئًا لَهُ فِي التَّعَامُلِ مَع الأَسَانِيد.
الثَّالِث: ذِكْرُ الأُصُولِ الجَوَامِع المُسْنَدةِ الصَّحِيْحَةِ الَّتي بِحِفْظِهَا تُحْفَظُ أُصُولُ الأَحَادِيث الَّتي عَلَيْهَا مَدَارُ الْعِلْمِ، وَبِحِفْظِ أَسَانيدِهَا تُحْفَظُ جُملَةٌ مِن الأَسَانيدِ الصَّحِيْحَةِ.
الرَّابِع: ذِكْرُ الأَحَادِيْثِ وَالأَبْوَابِ الَّتِي لَا يَصِحُّ فِيْهَا حَدِيْث، وَبِحِفْظِ هَذِه تُضْبَطُ مِئَاتُ الأَحَادِيْثِ الضَّعِيفَةِ دُونَ الحَاجَةِ إِلى النَّظَرِ فِي أَسَانيدِهَا، أَو الحَاجَةِ إِلى عَالِمٍ يُبيِّنُ لَنَا صِحَّتَهَا مِن ضَعْفِهَا.
الخَامِس: مُلَخَّصٌ مُحرَّرٌ فِي بَيَانِ أُصُولِ الاخْتِلَافِ بَيْن المُتَقَدِّمِيْن والمُتَأَخِّرِيْن، وَفَضْل مَنْ لَهُ الْفَضْلُ مِنْهُم عَلَى الْآخَرِ، وَذِكْر الْفَوَارِقِ الْمَنْهَجِيَّةِ بَيْنَهُم، وَالتَّدْلِيْل عَلَيْهَا وَاحِدًَا وَاحِدًَا،