وفي «الصحيحين» ، عن المسور ومروان بن الحكم، أنه نحره في الحديبية.
وحديث: لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل.
وفي «الصحيحين» ، أنه كان ينوي النفل من النهار.
وهذه كتب المتأخرين في المصطلح، تعج بتقريرات غير أهل الحديث، في مصطلح الحديث، من أمثال الجويني، والاسفراييني، والباقلاني، والآمدي، والغزالي، وابن الحاجب، وابن حجر الهيتمي، وأشباههم.
وليس أدلَّ على هذا من تصريح غالب المتأخرين، بقوله: ذهب المحدثون إلى كذا، والصواب خلافه.
ثم أين يقع علم المتأخرين الذين علم أكثرهم في الكتب، مع علم الأئمة المتقدمين الذين أكثر علمهم محفوظ في صدورهم، يأتون به متى شاءوا، والمتقدمون لهم في معرفة الحديث وعلله سعة حفظ ومعرفة بأحوال الرواة والمرويات.
فأين علم النووي والذهبي والعراقي وابن حجر والسخاوي والسيوطي ومن جاء بعدهم إلى يومنا، من علم شعبة بن الحجاج، ويحيى القطان، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المديني، والبخاري، وأبي زُرْعَة، وأبي حاتم، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، وابن أبي حاتم، والنسائي، وابن خزيمة، والعقيلي، وابن عدي، وابن حبان، والدارقطني وأمثالهم؟! فهل ثمة ريب في أنهم أعلم من المتأخرين.
وقال الحافظ الذهبي: ليس في كبار محدثي زماننا أحد يبلغ رتبة أولئك في المعرفة. «تذكرة الحفاظ» (ص 726) .
وسئل الوادعي: إن كان الأئمة قد ضعفوا حديثًا بعينه، ثم جاء المتأخرون فصححوه، وقد ذكر الأئمة في السابق أن له طرقًا بعضها ضعيفة، وبعضها كذا، إلا أن الرجل المتأخر رد هذه العلة، مرةً يرد هذه العلة، ومرةً يقول: أنا بحثت عن الحديث فوجدت له سندًا لم يطلع عليه