قال ابن رجب: (ثم إن الخطيب تناقض فذكر في كتاب «الكفاية» للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله، كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ، إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين، ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقًا، كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء، وهذا يخالف تصرفه في كتاب «تمييز المزيد» . اهـ. «شرح العلل» (2/ 82) .
قلت: وهؤلاء ليسوا أهل هذا الشأن.
وقال ابن الجوزي: رأيت بضاعة أكثر الفقهاء في الحديث مزجاة، يعول أكثرهم على أحاديث لا تصح، ويعرض عن الصحاح، ويقلد بعضهم بعضًا فيما ينقل. «التحقيق في أحاديث الخلاف» (1/ 22) .
وبالجملة فهذا باب عريض يتسع الولوج فيه، وإنما ذكرت نُتَفًا مما يتعلق به، لئلا يطول المبحث.
قال ابن رجب: وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد، وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه.
وذكر أن هذه الأقوال كلها لا تعرف عن أئمة الحديث المتقدمين. انظر «شرح العلل» (2/ 26) .
كحديث: عبد الرحمن بن بُدَيل بن ميسرة العقيلِي قال: حدثني أبي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِله عَزَّ وَجَلَّ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ، وَإِنَّ أَهْلَ الْقُرْآنِ؛ أَهْلُ الله وَخَاصَّتُهُ» . أخرجه الطيالسي، وأحمد، والدارمي، وابن ماجه، والنسائي في «الكبرى» .
وعبد الرحمن بن بديل بن ميسرة لا بأس به، وهو مقِلّ، ماله في كتب السنة غير ثلاثة ... أحاديث.
ومثله لا يحتمل تفرده، لقلة حديثه، ولكثرة الرواة عن أبيه ممن عرف بحمل الأخبار،