فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 244

والمرسل عند المتأخرين ما رواه التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير ذكر الواسطة، وهو عند المتقدمين في الغالب مطلق الانقطاع.

والصدوق عند المتأخرين بمعنى حسن الحديث، وهو عند المتقدمين في الغالب يعنون به الثقة.

وبالجملة: ففرق بين من أخذ الأحكام والمصطلحات غضة طرية عمن أصلها، وبين من أخذها عمن فهمها منهم، وقد خلطها أو تأثر بمنهج أهل الكلام والفقه ممن ليس من أهل الحديث.

فالأئمة المتقدمون لا يتكلفون في إطلاق المصطلحات، بل يرسلونها، وقد يريدون في المصطلح الذي أطلقوه جزئية منه لا كله.

لا شك أن الضوابط والقواعد إنما وضعت لتقريب علم الحديث لطلابه، وفق ما قرره أئمة الحديث المتقدمين سواء في المصطلحات، أو الأحكام.

فلا تُجعل هذه القواعدُ والضوابطُ أصلًا يُعارضُ به الأئمة المتقدمون، بحجة أن ما قرره المتقدمون يخالف ما تقرر في قواعد المصطلح.

وإنما الواجب عرض (قواعد المصطلح المحدثة) على عمل الأئمة المتقدمين، لا عرض عملهم على (قواعد المصطلح المحدثة) .

فالمتقدمون كانت أحكامهم تقوم على السبر والتتبع والاستقراء لحال الراوي والمروي، مع الحفظ والفهم وكثرة المدارسة والمذاكرة.

وأما المتأخرون فغلب على منهجهم الاعتماد على ما قعَّدوه من ضوابط، لتجنب عناء الحفظ والاستقراء، والنظر في أحوال الأسانيد والمتون، فاعتمدوا على من سبقهم ممن قعَّدَ ضوابط المصطلح ثقة به، من دون تحقق من كونه أصاب أو أخطأ، حتى صار يكفي الطالب منهم ليتصدر في هذا الفن أن يقرأ كتابًا في (المصطلح) ويحفظ متنًا مشهورًا.

وليس أدل على ما أقول من النظر في غالب مباحث الحديث كالتدليس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت