مَدْخَل
أَهَمُّ وَأَشْهَرُ
الْمُصَنَّفَاتِ في عُلُومِ الحَدِيث قَدِيْمًَا وَحًدِيْثًَا
لم يُصنف المتقدمون من طبقة الكبار في المصطلح مصنفات مستقلة؛ لأنهم كانوا يتعاملون مع هذا الفن عمليًا، ولهذا قَلَّتْ كتابتهم فيه، أو عُدِمت، فقد كانوا يعتمدون على الفهم، وإعمال القرائن، ولم يكونوا يعتبرون القواعد حاكمة إلا بالجملة، وهي محفوظة في أذهانهم، خاضعة عندهم للقرائن غالبًا، فالقواعد عندهم عصى الأعمى، وقوالب غير متسعة، حتى جاء المتأخرون فجعلوا هذا العلم عبارة عن قوالب، وأخضعوه لقواعد صمَّاء ضيقة جامدة، وأهملوا القرائن.
فكانت مظانّ أصول علم الحديث عموم المصنفات الحديثية: كتب المتون، وكتب الجرح والتعديل، وكتب العلل، وكتب السؤالات، وكتب الأجزاء.
ففي كتب المتون: كما في «صحيح البخاري» جملٌ كثيرةٌ في مسائل مصطلح الحديث، وكذا في مقدمة «صحيح مسلم» ، وفي «جامع الترمذي» جمل كثيرة مبثوثة عقب أحاديثه، ثم ختمه بجزء نفيسٍ عُرِف بالعلل الصغير، وفي «رسالة أبي داود إلى أهل مكة» ، ولم تخل «سنن النسائي» من بعض مباحث علوم الحديث وإن قَلَّت.
وفي كتب الجرح والتعديل: ككتاب «الثقات» للعجلي، و «التاريخ» لأبي زُرْعَة الدمشقي، و «المعرفة والتأريخ» للفَسَوي، و «مقدمة الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم.
وفي كتب العلل: كما في «علل ابن أبي حاتم» ، و «علل الدارقطني» ، وفيها أصول منهج التعليل [1] ، وفي كتب السؤالات: كما في «سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني» ، و «سؤالات أبي داود للإمام أحمد» ، و «سؤالات الدارمي لابن معين» .
(1) ومن تدبر هذين الكتابين علم بطلان قواعد التعليل المعتمدة في كتب المصطلح المتعارف عليها عند المتأخرين.