فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 244

حديث معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «أنَّ غيلان أسلم وعنده عشرة نسوة» .

وهذا حديث معل بالإرسال.

فإن معمرًا حدَّث به في اليمن فأرسله، ولما حدَّث به بالبصرة أخطأ فيه فوصله.

وحديث معمر باليمن أصح من حديثه بالبصرة.

وقد خالف الحفاظ من أصحاب الزهري معمرًا في هذا الحديث.

قال أحمد: ليس بصحيح والعمل عليه، كان عبد الرزاق يقول: عن معمر عن الزهري مرسلًا.

وقال: أبو زُرْعَة وأبو حاتم: المرسل أصح.

وقال البخاري: هذا الحديث غير محفوظ.

وقال مسلم: وَهِمَ فيه معمر. انظر «تلخيص الحبير» (3/ 192) .

وصححه ابن القطان الفاسي، وابن كثير، والألباني. وكذلك في مسألة تعارض الوقف والرفع.

قال ابن رجب: وكلام أحمد وغيره من الحفاظ يدور على اعتبار قول الأوثق في ذلك والأحفظ - أيضًا ... اهـ. «شرح العلل» (2/ 82) .

وبالجملة: فمن أمعن النظر وجد أن هذا الاختلاف مبني على اختلافهم في تقرير الضوابط التي عليها مدار التصحيح والتضعيف، فالمتقدمون يسيرون على قواعد، هذبت عند المتأخرين بناء على فهمهم، أو أغفلت، وحل محلها قواعد جديدة.

وذلك أن المتأخرين من بعد الخطيب البغدادي، جل معتمدهم كتابه «الكفاية» .

والخطيب [1] أول من اشتهر عنه أنه غيَّر منهج المتقدمين، فخلطه بأقوال غير أهل الحديث، من الفقهاء والأصوليين والمتكلمة، ومعلوم أن هذه القواعد إنما تؤخذ عن المحدثين النقاد، ولطالما قلنا: إنما يؤخذ كل علم عن أهله.

(1) ولعلَّ أول من كان قدوة المتأخرين في منهجهم هو ابن جَرِيْر الطبري - رحمه الله -، ومن أهل العلم من يعدُّه في الفقهاء لا يجعله في صعيد المحدثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت