ترجح عنده من أقوالهم، ولا أرى له الخروج عن أقوالهم؛ لأن الأمر قد اجتمع عندهم، وإن كان غير مؤهل فيقلد من يرى أنه أعلم بهذا الشأن.
ولعلَّ السبب المانعَ منكري هذا التفريق - بين المتقدمين والمتأخرين - من قبوله، هو أن في هذا التفريق، تعب جديد بإعادة النظر في كتب المتقدمين، وهدم لكثير مما قرروه من تصحيح وتضعيف، وصرف عن تقليد من اعتمدوا تصحيحه أو تضعيفه ممن هو عند متعصبتهم لا يخطئ.
فكانت النتائج، توثيق ضعيف وتضعيف ثقة، وقبول مردود ورد مقبول.
فكم من حديث حكم عليه الأولون بالنكارة، أو البطلان، وقد تجدهم يقولون: هذا ... الباب لا يثبت فيه شيء، أو لا يَصِحُّ فيه حديث، فيأتي المتأخر فيقول: بل صح فيه حديث كذا وكذا.
كقول أحمد: لا يثبت في التسمية على الوضوء حديث.
وقول البخاري، والبزار، والنسائي، وأبي علي النيسابوري: لا يَصِحُّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إباحة إتيان النساء في الدبر ولا تحريمه شيء.
وقول أبي حاتم وغيره: لا يَصِحُّ في فضل ليلة النصف من شعبان حديث.
وقول العقيلي: لا يَصِحُّ في التسليمة الواحدة في الصلاة شيء.
وقول الترمذي: لا يَصِحُّ في زكاة الخضروات كبير شيء.
وصحح المتأخرون أحاديث قد حكم المتقدمون عليها بالرد وعدم القبول:
كحديث: «لا ضرر ولا ضرار» .
وهو مروي من طرق:
عن ابن عباس: أخرجه أحمد، وابن ماجه، والطبراني. وعن عبادة بن الصامت: أخرجه ابن ماجه، والبيهقي. وعن ثعلبة بن أبي مالك: أخرجه الطبراني. وعن أبي سعيد: أخرجه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي. وعن عمر بن يحيى المازني عن أبيه مرسلًا: أخرجه مالك.
وحديث: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» .