فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 77

النفاق العملي التي تدل على أن صاحبها يشبه المنافقين في أعمالهم وأخلاقهم أن توجد في المرء هذه الخصال الثلاث أو بعضها: الخصلة الأولى:"إذا حدث كذب"أي أن يشتهر ذلك الإنسان بالكذب في الحديث عامدًا متعمدًا، فلا يخبرك بشيء إلا تعمد إخفاء الحقيقة والإِخبار بخلاف الواقع الذي يعتقده تضليلًا وتمويهًا وخداعًا. الخصلة الثانية:"إذا وعد أخلف"أي أن يشتهر بخلف الوعد عمدًا، بحيث إذا وعد بشيء تعمد الخلف، وعزم عليه في نفسه مسبقًا، وصمم من أول الأمر على عدم الوفاء به. الخصلة الثالثة:"إذا ائتمنٍ خان"أي أن يشتهر بالخيانة بين الناس، فلا يثق به أحد، لأنه إذا أودع سرًا أفشاه، وإذا أودع مالًا تصرف فيه خلاف الوجه الشرعي المطلوب منه، وإذا استشير لم ينصح في مشورته، وإذا عهد إليه بعمل لم يؤده. [1]

* في هذا الحديث من الفقه أن النفاق أصله من النافقاء، وهو أحد حجرة اليربوع، فالكذب يناسبه، والاخلاف يلائمه، والخيانة تطابقه. هذه الأشياء المذكورة ترجع إلى أصل واحد، وهو النفاق الذي تنافيه الأمانة، وتباينه الصدق، ويزايله الوفاء.

والمراد من هذا الحديث أن تكون هذه الخلال مستمرة على هذا الشخص، وغالبة على أحواله، فأما إن بدرت منه أو ندر منها شيء لم يخرجه عن درجة الإيمان [2]

ما يؤخذ من الحديث:

(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (1/ 119)

(2) - الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 263)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت