قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ» [1]
معنى الحديث: يقول أبو هريرة رضي الله عنه"جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ويحتمل أن يكون هذا الرجل هو معاوية بن حيدة لما جاء في حديث يحيى بن سعيد عن بهز بن حكيم قال: حدثني أبي عن جدّي - يعني معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول الله من أبَرُّ؟ قال: أمك، إلخ الحديث، والمعنى واحد، إلَّا أنه قال هنا:"فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟"أي منْ أولى الناس بالإحسان إليه والبر به في مصاحبتي له"قال: أمك"أي أولى الناس بحسن المعاملة وطيب المعاشرة الأم"قال: ثم من؟ قال: أمُّك، قال: ثم مَنْ؟ قَال: أمُّك"وهكذا أوصاه بالأم وأكد حقها في حسن المعاملة ثلاث مرات بيانًا لفضلها على سائر الأقارب دون استثناء"قال: ثم من؟ قال: أبوك"فكرر حق الأم ثلالًا، وذكر حق الأب مرة واحدة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على أن من أعظم الحقوق الاجتماعية بِرُّ الوالدين، فإنه يأتي في المرتبة الثانية بعد الإيمان بالله تعالى، ولهذا جمع الله تعالى بين الأمر بالتوحيد وبر الوالدين، في آية واحدة، فقال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ
(1) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 624) 5971 - 1710 - [ش أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب باب بر الوالدين وأنهما أحق به رقم 2548 (رجل) هو معاوية بن حيدة جد بهز بن حكيم رضي الله عنه. (أحق .... صحابتي) أولى الناس بمعروفي وبري ومصاحبتي المقرونة بلين الجانب وطيب الخلق وحسن المعاشرة]