الْأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا، آلَيْتُ أَنْ لَا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا خَدَمْتُهُ» وَكَانَ جَرِيرٌ أَكْبَرَ مِنْ أَنَسٍ" [1] "
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ» قَالَ جَرِيرٌ: «إِنِّي رَأَيْتُ الأَنْصَارَ يَصْنَعُونَ شَيْئًا، لاَ أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَكْرَمْتُهُ» [2]
دل هذا الحديث على أن من الصفات الحميدة: حسن الصحبة؛ ولهذا خدم جرير بن عبد الله أنس بن مالك في السفر، وبوَّب بعض شرَّاح صحيح مسلم لهذا الحديث بباب قال فيه:"باب في حسن صحبة الأنصار"
فينبغي للداعية أن يحسن الصحبة لمن صحبه أو كان بجواره في سفر أو حضر؛ لأن خير الناس أنفعهم للناس
ودل الحديث على صفة التواضع؛ لما فعله جرير بن عبد الله رضي الله عنه؛ فإنه كان يخدم أنس بن مالك في السفر وأنس أصغر منه؛ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"في هذا الحديث فضل الأنصار، وفضل جرير، وتواضعه، ومحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم -". فينبغي للداعية أن يكون متواضعا لله عز وجل.
(1) - صحيح مسلم (4/ 1951) 181 - (2513)
وفِي هَذا الحَدِيثِ فَضلُ الأَنصارِ وفَضلُ جَرِير وتَواضُعُهُ ومَحَبَّتُهُ لِلنَّبِيِّ صفر وهَذا الحَدِيث مِنَ الأَحادِيثِ الَّتِي أَورَدَها المُصَنِّفُ فِي غَيرِ مَظِنَّتِها، وأَليَقُ المَواضِعِ بِها المَناقِب. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 84)
(2) - صحيح البخاري (4/ 35) (2888) [ش (يصنعون شيئا) أي من خدمة رسول الله صفر كما ينبغي وتعظيمهم له غاية ما يكون]