فهرس الكتاب
فقال القوم: إستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم ولكم، ثم تلا هذه الآية: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات.)
= حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ورده صلى الله عليه وسلم وإن كان من القسم الثاني ظاهرا، فهو في الحقيقة من القسم الأول، إذ لا ريب أن دعاءه صلى الله عليه وسلم في شأن أمته: أحسن من دعاء الأمة في شأنه. والقول: بأن المعنى: وغفر لك حيث سعيت لرؤية خاتم النبوة: بعيد.
قوله: (فقال القوم: استغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم) بهمزة الوصل، والقصد: الاستفهام. والمراد بالقوم: الجماعة الذين حدثهم عبد الله بن سرجس، أو المراد بهم أصحابه صلى الله عليه وسلم.
قوله: (فقال: نعم ولكم) أي: استغفر لي واستغفر لكم. يعني أن شأنه أن يستغفر لي ولكم، وإن لم يصرح في هذه الحالة إلا بالاستغفار لي. والظاهر أن قائل ذلك: عبد الله بن سرجس. ففيه التفات. إذ مقتضي السياق: فقلت. وقد غلب الذكور على الإناث في قوله: «ولكم) بل غلب الحاضرين على الغائبين، ويسوغ حمله على مجرد المخاطبين.
قوله: (ثم تلا هذه الآية) أي: استدلالا على أنه لا يخصه بالاستغفار، لأنه أمر بالاستغفار لجميع المؤمنين والمؤمنات. فهو صلى الله عليه وسلم يستغفر لجميع وبارك على سيدنا محمد أمته. والظاهر أن التالي للآية عبد الله بن سرجس.
قوله: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) بدل من? الآية» أو عطف بيان عليها. والمراد بالذنب في هذه الآية وما أشبهها: ترك الأولى، على حد: حسنات الأبرار سيئات المقربين. وقيل: المراد به ما كان من سهو وغفلة. وقال السبكي: المراد تشريفه صلى الله عليه وسلم من غير أن يكون ذنب. وكيف يحتمل وقوع ذنب منه، وما ينطق عن الهوى؟ وقال الحبر ابن عباس: المعنى: أنك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب لو كان.