فهرس الكتاب
ضيقة الكمين.
= حجر: شامية: نسبة إلى الشام. ولا تناقض: لأن الشام كانت يومئذ
مساكن الروم. وإنما نسبت إلى الروم، أو إلى الشام: لكونها من عمل الروم الذين كانوا في الشام يومئذ. وهذا يدل على أن الأصل في الثياب الطهارة، وإن كانت من نسج الكفار، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يمتنع من لبسها، مع علمه بمن جلبت من عندهم، استصحابا للأصل. وصوفها يحتمل أنه جز في حال الحياة، فقول القرطبي: يؤخذ منه أن الشعر لا ينجس، لأن الروم إذ ذاك كفار، وذبيحتهم ميتة: في حيز المنع.
وقوله: (ضيقة الكمين) أي: بحيث إذا أراد إخراج ذراعيه لغسلهما، تعسر، فيعدل إلى إخراجهما من ذيلها. ويؤخذ منه كما قاله العلماء: أن ضيق الكمين مستحب في السفر، لا في الحضر، وإلا فكانت أكمام الصحب بطحاء، أي: واسعة.
تنبيه: علم من كلامهم في هذا الباب: أن المصطفي صلى الله عليه وسلم قد آثر رثاثة الملبس، فكان أكثر لبسه الخشن من الثياب، وكان يلبس الصوف، ولم يقتصر من اللباس على صنف بعينه، ولم تطلب نفسه التغالي فيه، بل اقتصر على ما تدعو إليه ضرورته، لكنه كان يلبس الرفيع منه أحيانا، فقد أهديت له صلى الله عليه وسلم حلة اشتريت بثلاثة وثلاثين بعيرا أو ناقة، فلبسها مرة.
وأما السراويل: فقد وجدت في تركته صلى الله عليه وسلم لكنه لم يلبسها على الراجح. وأول من لبسها إبراهيم الخليل. وفي حديث ابن مسعود مرفوعا
كان على موسى عليه السلام حين كلمه ربه كساء من صوف، وقلنسوة من صوف، وجبة من صوف، وسراويل من صوف، وكانت نعلاه من جلد حمار مي?». وقد تبع السلف النبي صلى الله عليه وسلم في رثاثة الملبس إظهارة لحقارة ما حقره الله تعالى لما رأوا تفاخر أهل اللهو بالزينة والملبس. والآن قست القلوب ونسي ذلك المعنى، فاتخذ الغافلون الرثائة شبكة، يصيدون بها =