فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 693

عن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي هريرة وله ثوبان ممشقان من كتان، فتمخط في أحدهما فقال: بخ بخ يتمخط أبو هريرة في الكتان، لقد رأيتني وإني لأخر

وقوله: (عن محمد بن سيرين) كان ثقة مأمونا فقيها إماما ورعا في فقهه، فقيها في ورعه. أدرك ثلاثين صحابيا. قال ابن عون: لم أر في الدنيا مثله.

قوله: (وعليه ثوباه ممشقان) بتشديد الشين المعجمة المفتوحة، أي: مصبوغان بالمشق - بکسر وسكون: وهو الطين الأحمر، وقيل: المغرة، بكسر الميم وسكون الغين، والجملة حالية.

وقوله: (من كتان) بمثناة فوقية مشددة، وفتح الكاف، معروف، سمي بذلك: لأنه يكتن، أي: يسود إذا ألقي بعضه على بعض.

قوله: (فتمخط في أحدهما) أي: أخرج المخاط في أحد الثوبين: وهو ما يسيل من الأنف.

قوله: (فقال: بخ بخ) أي فقال أبو هريرة: بخ بخ: بسكون آخره فيهما، وكسره. غير منون فيهما أيضا، وبكسر الأول منونا وسكون الثاني، وبضمهما منونين مع تشديد آخرهما. وهذه كلمة تقال عند الرضا بالشيء والفرح به، لتفخيم الأمر، وتعظيمه، وقد تستعمل للإنكار كما هنا.

قوله: (يتمخط أبو هريرة في الكتان) مستأنف للتعجب والاستغراب لهذه الحالة.

قوله: (لقد رأيتني) أي: والله لقد رأيتني، فهو في جواب قسم مقدر، وإنما اتصل الضميران وهما لواحد: حملا ل: رأي البصرية على القلبية، لأن ذلك من خصائص أفعال القلوب، كعلمتني وظننتني.

قوله: (وإني لأخر) أي: والحال إني لأخر. فالجملة حالية من مفعول =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت