فهرس الكتاب
عن ابن بريدة، عن أبيه، أن النجاشي أهدى للنبي خفين أسودين ساذجين، فلبسهما ثم توضأ ومسح عليها.
وقوله: (عن ابن بريدة) هذا هو الصواب، وفي بعض النسخ أبي بريدة» وهو غلط فاحش، كما قاله القسطلاني.
وقوله: (عن أبيه) أي: بريدة.
قوله: (أن النجاشي) بكسر أوله أفصح من فتحه، وبتخفيف الياء أفصح من تشديدها، وتشديد الجيم خطأ، واسمه: أصحمة، بالصاد المهملة، والسين تصحيف، والحاء المهملة. وقيل: اسمه مكحول بن صعصعة، وهو ملك الحبشة. وإنما قيل له: النجاشي، لانقياد أمره، والنجاشة بالكسر: الانقياد. ولما مات أخبرهم النبي بموته يوم موته، وخرج بهم وصلى عليه، وصلوا معه.
قوله: (أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم) وفي نسخة: إلى النبي، فهو يتعدى باللام، وب: إلى
وقوله: (خفين) أي: وقميصا وسراويل وطيلسانا.
وقوله: (أسودين ساذجين) بفتح الذال المعجمة وكسرها. قال المحقق أبو زرعة: أي: لم يخالط سوادهما لون آخر. وهذه اللفظة تستعمل في العرف لذلك المعنى، ولم أجدها في كتب اللغة، ولا رأيت المصنفين في غريب الحديث ذكروها.
قوله: (فلبسهما) التعبير بالفاء التي للتعقيب، يفيد أن اللبس بلا تراخ فينبغي للمهدى إليه التصرف في الهدية عقب وصولها بما أهديت لأجله إظهارة لقبولها، وإشارة إلى تواصل المحبة بينه وبين المهدي. ويؤخذ من الحديث: أنه ينبغي قبول الهدية حتى من أهل الكتاب، فإنه كان وقت الإهداء كافرا، كما قاله ابن العربي، ونقله عنه الزين العراقي وأقره.
قوله: (ثم توضأ ومسح عليهما) أي: بعد الحدث، وهذا يدل على -