فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 693

البائن، ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق،

وقوله: (البائن) بالهمز لا بالياء، لوجوب إعلال اسم الفاعل إذا أعل فعله، كبائع وقائل، وهو إما من: بان يبين بيانا إذا ظهر، وعليه: فهو بمعنى الظاهر طوله، أو من: بان يبون بونا إذا بعد، وعليه: فهو بمعنى البعيد عن حد الاعتدال، ويصح أن يكون من البين وهو القطع، لأن من رأى فاحش الطول تصور أن كلا من أعضائه بان عن الآخر. اه مناوي.

قوله: (ولا بالقصير) عطف على قوله: (بالطويل، ولا زائدة، لتأكيد النفي، وإنما وصف الطويل بالبائن ولم يصف القصير بمقابله، لأنه كان إلى الطول أقرب كما رواه البيهقي، ويؤيده خبر ابن أبي هالة الأتي (كان أطول من المربوع وأقصر من المشذب» وهو الموافق للخبر الاتي: «لم يكن بالطويل الممَّغِط» ، ولا ينافي ذلك وصفه بالربعة، لأن من وصفه بالربعة: أراد الأمر التقريبي ولم يرد التحديد، وورد عند البيهقي وابن عساكر: «لم يكن يماشيه أحد إلا طاله ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما» أي: لئلا يتطاول عليه أحد صورة، كما لا يتطاول عليه أحد معنى، فهذه معجزة له. اه مناوي وابن حجر ملخصا.

قوله: (ولا بالأبيض الأمهق) النفي منصب على القيد وهو الأمهق، أي: الشديد البياض بحيث يكون خاليًا عن الحمرة والنور، فلا ينافي أنه أبيض مشرب بحمرة كما في روايات يأتي بعضها، ووصف لونه بشدة البياض في بعض الروايات كخبر البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه: «كان شديد البياض» ، وخبر الطبراني عن أبي الطفيل: «ما أنسى شدة بياض وجهه» : فمحمول على البريق واللمعان كما يشير إليه حديث: «كأن الشمس تجري في وجهه» ، ورواية المصنف في جامعه (أمهق ليس بأبيض) وهم، كما قاله عياض کالداودي، أو مقلوبة كما ذهب إليه الحافظ ابن حجر، أو =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت