فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 693

ولا بالآدم، ولا

= مؤولة بأن المهق قد يطلق على الحمرة كما نقل عن رؤبة وغيره.

واعلم أن أشرف الألوان في هذه الدار البياض المشرب بحمرة، وفي الآخرة البياض المشرب بصفرة، فإن قيل: من عادة العرب أن تمدح النساء بالبياض المشرب بصفرة كما وقع في لامية امرئ القيس، وهذا يدل على أنه فاضل في هذه الدار أيضا، أجيب: بأنه لا نزاع في أنه فاضل فيها، ولكن البياض المشرب بحمرة أفضل منه فيها، وحكمة التفرقة بين هذه الدار وتلك الدار، أن الشوب بالحمرة ينشأ عن الدم و جريانه في البدن وعروقه، وهو من الفضلات التي تنشأ عن أغذية هذه الدار، فناسب الشوب بالحمرة فيها، وأما الشوب بالصفرة التي تورث البياض صقالة وصفاء: فلا ينشأ عادة عن غذاء من أغذية هذه الدار، فناسب الشوب بالصفرة في تلك الدار، فظهر أن الشوب في كل من الدارين بما يناسب، وقد جمع الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بين الأشرفين، ولم يكن لونه في الدنيا كلونه في الأخرى، لئلا يفوته أحد الحسنين. اه ملخصًا من المناوي وابن حجر.

قوله: (ولا بالآدم) أي: ولا بالأسمر الآدم، أي: شديد الأدْمة أي المرة، وآدم - بمد الهمزة - أصله: أأدم - بهمزتين - على وزن أفعل، أبدلت الثانية ألفا، وعلم مما ذكر أن المنفي إنما هو شدة السُمرة، فلا ينافي إثبات السمرة في الخبر الآتي، لكن المراد بها الحمرة، لأن العرب قد تطلق على كل من كان كذلك أسمر، ومما يؤيد ذلك رواية البيهقي: «كان أبيض بياضه إلى السمرة» والحاصل: أن المراد بالسمرة حمرة تخالط البياض، وبالبياض المثبت في رواية معظم الصحابة: ما يخالط الحمرة، وجمع بعضهم: بأن رواية السُمرة بالنسبة لما برز للشمس کالوجه والعنق، ورواية البياض بالنسبة لما تحت الثياب، ورد بأنه سيأتي في وصف عنقه الشريف، أنه أبيض كأنما صِيغ من فضة مع أنه بارز للشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت