131 -حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا الجريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: قال رسول الله: «ألا أحدثكم بأكبر الكبائر؟» قالوا:
131 -قوله: (ابن أبي بكرة) بفتح الكاف وسكونها، وهو أول مولود ولد في الإسلام في البصرة، فهو بصري تابعي
وقوله: (عن أبيه) أي: أبي بكرة صحابي مشهور بكنيته، وإنما كني بذلك لأنه تدلى للنبي صلى الله عليه وسلم من حصن الطائف في بكرة لما نادى المسلمون: من نزل من الحصار فهو حر. واسمه: نفيع - بضم النون وفتح الفاء -.
قوله: (ألا أحدثكم بأكبر الكبائر) وفي رواية صحيحة: «ألا أخبركم» وفي أخرى: «ألا أنبئكم» ومعنى الكل واحد. ويؤخذ من ذلك: أنه ينبغي للعالم أن يعرض على أصحابه ما يريد أن يخبرهم به، وكثيرا ما كان يقع ذلك من المصطفي صلى الله عليه وسلم لحثهم على التفرغ، والاستماع لما يريد إخبارهم به.
والكبائر: جمع كبيرة، واختلف في تعريفها، فقيل: ما وعد عليه بخصوصه بنحو غضب أو لعن في الكتاب أو السنة، واختاره في شرح اللب، وقيل: ما يوجب حدًا، واعترض على الأول: بالظهار وأكل الخنزير، والإضرار في الوصية، ونحو ذلك مما عد كبيرة ولم يتوعد عليه بشيء من ذلك، واعترض على الثاني: بالفرار من الزحف، والعقوق، وشهادة الزور، ونحوها من كل مالا يوجب حدة وهو كبيرة.
وقيل: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة، وعليه إمام الحرمين. وهو أشمل التعاريف. لكن اعترض عليه: بأنه يشمل صغائر الخسة: كسرقة لقمة، وتطفيف حبة، والإمام إنما ضبط به ما يبطل العدالة من المعاصي، وقد عدوا منها جُمَلًا. حتى قال في «التوسط» : رأيت