بلي يارسول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» قال: وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان متكئًا قال: «وشهادة الزور» أو «قول الزور»
= للحافظ الذهبي جزءا جمع فيه نحو أربع مئة اه (1)
قوله: (قالوا: بلى يا رسول الله) أي: حدثنا يا رسول الله.
وقوله: (والإشراك بالله) المراد به مطلق الكفر، وإنما عبر بالإشراك، لأنه أغلب أنواع الكفر، لا لإخراج غيره.
وقوله: (عقوق الوالدين) وهو أن يصدر منه في حقهما ما من شأنه أن يؤذيهما من قول أو فعل، مما لا يحتمل عادة. والمراد بالوالدين الأصلان وإن عليا. ومال الزرکشي إلى إلحاق العم والخال بهما، ولم يتابع عليه.
وقوله: (قال: وجلس رسول الله وكان متكئا) أي: قال أبو بكرة: وجلس رسول الله وكان متكئا قبل جلوسه، تنبيها على عظم إثم شهادة الزور، وتأكيد تحريمها، وعظيم قبحها، وذلك ليس لكونه فوق الإشراك أو مثله، بل لتعدي مفسدته إلى الغير. والإشراك مفسدته قاصرة غالبًا
ويؤخذ من الحديث: جواز ذكر الله وإفادة العلم متكئًا، وأن ذلك لا ينافي كمال الأدب، وأن الاتكاء ليس مفوتا لحق الحاضرين المستفيدين. وأورد على المصنف: أن المذكور في هذا الحديث الاتكاء لا التُكَأة، فليس مناسبًا لهذا الباب، بل للباب الآتي. وأقصى ما قيل في دفع هذا الإيراد: أن الاتكاء يستلزم التكأة، فكأنها مذكورة فيه، فناسب ذكره في هذا الباب بهذا الاعتبار.
قوله: (قال: وشهادة الزور، أو قول الزور) شك من الراوي. ورواية البخاري: لا شك فيها. وهي «ألا وقول الزور، وشهادة الزور» وهو من عطف الخاص على العام. وقال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون عطف
(1) بل فيه الكلام على سبعين كبيرة، ولابن حجر الهيتمي تكلم فيه على 476 كبيرة، وكلاهما مطبوع.