قال: فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها، حتى قلنا: ليته سكت!
132 -حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا شريك، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله: «أما أنا فلا آكل متكئًا» .
= تفسير. فإنا لو حملنا القول على الإطلاق، لزم أن الكذبة الواحدة كبيرة، وليس كذلك. والزور: من الازورار، وهو: الانحراف، كما ذكره بعضهم. وقال المطرزي: أصل الزور: تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته.
وقوله: (قال: فما زال رسول الله يقولها، حتى قلنا: ليته سكت) أي: قال أبو بكرة: فما زال رسول الله يقول هذه الكلمة، وهي: وشهادة الزور، أو قول الزور - حتى تمنينا سكوته كيلا يتألم صلى الله عليه وسلم. وأما قول ابن حجر: والضمير في «يقولها» لقوله: «ألا أحدثكم» الخ: ففي غاية البعد، والمتبادر ما أشرنا إليه من أنه للكلمة، وهي: وشهادة الزور.
ويؤخذ من الحديث: أن الواعظ والمفيد ينبغي له أن يتحرى التكرار والمبالغة في الإفادة، حتى يرحمه السامعون والمستفيدون.
132 -قوله: (عن أبي جحيفة) بالتصغير، واسمه وهب بن عبد الله، صحابي.
قوله: (أما أنا فلا آكل متكئا) «أما» هنا: لمجرد التأكيد، وإن كانت للتفصيل مع التأكيد غالبا، نحو: جاء القوم، أما زيد فراكب، وأما عمرو فماشٍ، وهكذا، وإنما خص نفسه مع أن ذلك مكروه، حتى من أمته على الأصح، خلافا لابن القاص من الشافعية: اكتفاء بذكر المتبوع عن التابع. ومعنى المتكيء: المائل إلى أحد الشقين معتمدة عليه وحده. وحكمة كراهة الأكل متكئا: أنه فعل المتكبرين المكثرين من الأكل تهمة. والكراهة مع الاضطجاع أشد منها مع الاتكاء.