133 -حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن علي بن الأقمر قال: سمعت أبا جحيفة يقول:
= نعم، لا بأس بأكل ما يتنقل (1) به مضطجعة، لما ورد عن علي كرم الله وجهه أنه أكل كعكة على برش (2) ، وهو منبطح على بطنه، قال حجة الإسلام: والعرب قد تفعله. والأكل قاعدًا أفضل، ولا يكره قائمة بلا حاجة، والتربع لا ينتهي إلى الكراهة، لكنه خلاف الأولى، ومثله أن يسند ظهره إلى نحو حائط. فالسنة أن يقعد على ركبته وظهور قدميه، أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسري.
قال ابن القيم: ويذكر عنه أنه كان يقعد للأكل على ركبتيه، ويضع بطن قدمه اليسرى تحت ظهر اليمنى.
وورد بسند حسن: أنه أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة، فجثا على ركبتيه يأكل، فقيل له: ما هذه الجلسة؟ فقال: إن الله جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا عنيدًا» وهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل، لأن الأعضاء تكون على وضعها الطبيعي التي خلقت عليه.
ولا يخفى بعد مناسبة هذا الحديث والذي بعده للترجمة، والإنصاف أنهما بالباب الآتي أليق، لكن ذكرهما هنا: باعتبار أن الاتكاء مستلزم للتُّكَأَة، فكأنها مذكورة، كما تقدم نظيره.
133 -قوله: (لا آكل متكئًا) أي: لا آكل حال كوني مائلًا إلى أحد الشقين معتمدا عليه وحده، كما علمت في الحديث السابق.
(1) التنقل: أكل التقل، كالفستق والجوز واللوز، وهي ما تسمى في أيامنا ب: الموالح أو المكسرات. (2) لعلها: بُرِش، ومعناها: حُزَّة البِطيخ، كما في المعجم الذهبي،