فهرس الكتاب
على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
= ذلك، فتوفاه الله يوم الاثنين حين اشتد الضحي کالوقت الذي دخل فيه إلى المدينة في هجرته اه ابن حجر.
قوله: (على رأس ستين سنة) أي: عند استكمالها وهذا يقتضي کون سنه ستين وفي رواية: توفي وهو ابن خمس وستين سنة، وفي أخرى: ثلاث وستين، وهي أصحها وأشهرها، وجمع بين هذه الروايات بأن الأولى فيها إلغاء الكسر، وهو ما زاد على العقد، والثانية حسب فيها سنتا المولد والوفاة، والثالثة لم يعد فيها سنتا المولد والوفاة، وكانت وفاته صلى الله عليه وسلم بعد أن أعلمه الله تعالى باقتراب أجله بسورة (وإذا جاء نصر الله والفتح) إذ هي آخر سورة نزلت بمني يوم النحر في حجة الوداع، وقيل قبل وفاته بثلاثة أيام.
قوله: (وليس في رأسه ولحيته) الخ أي: والحال أنه ليس في رأسه ولحيته إلخ، فالواو للحال وجوز العصام جعلها للعطف، وهو بعيد لا فاسد كما زعمه بعضهم.
قوله: (عشرون شعرة بيضاء) أي: بل أقل بدليل خبر ابن سعد: ما كان في لحيته ورأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء، وخبر ابن عمر: كان شيبه نحوا من عشرين، أي: قريبة منها، وفي بعض الأحاديث ما يقتضي أن شيبه لا يزيد على عشر شعرات لإيراده بصيغة جمع القلة، لكن خص ذلك بعنفقته، وفي المستدرك عن أنس: لو عددت ما أقبل من شيبه في لحيته ورأسه ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة، لكن هذا بالنسبة إلى ما يرى من الشعرات بالتخمين، إذ يبعد أن الصحابي يتفحص ما في أثناء شعره بالتحقيق، ونفي الشيب في رواية المراد به نفي كثرته، لا أصله.
وسبب قلة شيبه غ أنه شين، لأن النساء يكرهنه غالبا، ومن كره من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا كفر، ومن ثم صح عن أنس: ولم يبينه الله بالشيب، والمراد أنه شين عند من يكرهه لا مطلقا، فلا ينافي خبر: أن الشيب وقار ونور. =