فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 693

وتوفاه الله

= عشرة خلت من شهر ربيع الأول كما في «الروضة» وفيه خلاف طويل، وأمر صلى الله عليه وسلم بالتاريخ من حين الهجرة [1] ، فكان عمر أول من أرخ على ما قيل وجعله من المحرم، وأقام صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة وعشرين ليلة، وأسس مسجدها، ثم خرج منها فأدركته الجمعة في الطريق فصلاها بالمسجد المشهور، ثم توجه على راحلته للمدينة وأرخى زمامها فناداه أهل كل دار إليهم وهو يقول (خلوا سبيلها فإنها مأمورة) فسارت تنظر يمينا وشمالا إلى أن برکت بمحل باب المسجد، ثم سارت إلى أن برکت بباب أبي أيوب، ثم سارت وبرکت بمبرکها الأول وألقت عنقها بالأرض، فنزل عنها وقال: «هذا المنزل إن شاء الله» اه ابن حجر.

قوله: (وتوفاه) وفي نسخة (فتوفاه) وكان ابتداء مرضه أواخر صفر، وكانت مدته ثلاثة عشر يوما، وقد خيره الله تعالى بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده، فلما أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك على المنبر حيث قال: «إن عبدًا خيره الله تعالي» إلخ فهم أبو بكر رضي الله عنه دون بقية الصحابة أنه يعني نفسه فبكى وقال: فديناك يا رسول الله بآبائنا وأمهاتنا، فقابله بقوله: «إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام)، أي: ولكن بيني وبينه أخوة الإسلام، وإنما لم يتخذ صلى الله عليه وسلم من أهل الأرض خليلًا لأن الخليل تملا محبته القلب بحيث لا يبقى فيه محل لغيره، وهذا لا يكون منه صلى الله عليه وسلم إلا الله، ثم قال: الا يبقى في المسجد خوخة إلا شدت إلا خوخة أبي بكر» وفي هذا إشارة ظاهرة لخلافته، ويؤيد هذا أمره صريحة أن يصلي بالناس.

وأذن له صلى الله عليه وسلم نساؤه أن يمرض في بيت عائشة لما رأين من حرصه على

(1) ينظر في هذا؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت