فهرس الكتاب
سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين،
= إبقائها على ظاهرها، والمشهور بين الجمهور: أنه بعث بعد استكمال الأربعين، وبه جزم القرطبي وغيره، والمراد برأس الأربعين: السنة التي هي أعلاها، وبعثه على رأسها إنما يتحقق ببلوغ غايتها، ومما يعين ذلك خبر البخاري وغيره: أنزلت النبوة وهو ابن أربعين سنة، وابتدئ بالرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح، ثم جاءه جبريل وهو بغار حراء - وهو الذي كان يتعبد به. فقال له: اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ، فغطه حتى بلغ منه الجهد، ثم قال له: اقرأ فقال: ما أنا بقارئ، فغطه كذلك ثم أعاد وأعاد، فقال: اقرأ باسم ربك) حتى بلغ: (ما لم يعلم) وكرر الغط ثلاثًا ليظهر له الشدة في هذا الأمر فيتنبه لثقل ما يلقى عليه، و «ما» الأولى امتناعية، والثانية نافية، والثالثة استفهامية، ثم فتر الوحي ثلاث سنين ليذهب عنه ما وجده من الروع، وليزيد تشوقه إلى العود، ثم نزل عليه فقال: يا أيها المدثر. قم فانذره والقول بأنها أول ما نزل باطل كما قاله النووي اه ابن حجر بتصرف.
قوله: (فأقام بمكة عشر سنين) وفي رواية ثلاث عشرة سنة، وجمع بين الروايتين بأن الأولى محمولة على أنه أقام بها عشر سنين رسولا، فلا ينافي أنه أقام بها ثلاث سنين نبيا، وهذا ظاهر على القول بأن النبوة متقدمة على الرسالة، وأما على القول بأنهما متقارنان، فإما أن يقال: إن راوي العشر ألغى الكسر، أو يقال: بترجيح رواية الثلاث عشرة، واستدل على القول إنهما متقارنان: بأنه قد ثبت أنه كان في زمن فترة الوحي يدعو الناس إلى دين الإسلام سرًا فكيف يدعو من لم يرسل إليه؟ قال في «الهدي» وغيره: أقام المصطفى بعد أن جاءه الملك ثلاث سنين يدعو إلى الله مستخفيا. اه مناوي.
قوله: (وبالمدينة عشر سنين) أي: بعد الهجرة فإنه صلى الله عليه وسلم هاجر من مكة يوم الخميس ومعه أبو بكر رضي الله عنه، وقدم المدينة يوم الاثنين لاثنتي =