فهرس الكتاب
فقرب طعام، فلم أر طعاما كان أعظم بركة بينه أول ما أكلنا، ولا أقل بركة في آخره، فقلنا: يا رشول الله كيف هذا؟ قال: «إنا ذکرنا اسم الله حين أكلا، ثم قعد من أكل ولم يسم الله تعالى، فأكل معه الشيطان»
قوله: (أول ما أكلنا) أي: أول أكلنا. فما مصدرية، وهو منصوب على الظرفية مع تقدير مضاف. أي: في أول وقت أكلنا. ويدل عليه قوله: ولا أقل بركة في آخره) أي: في وقت آخر أكلنا إياه.
قوله: (فقلنا: يا رسول الله، كيف هذا؟) أي: يا رسول الله، بين لنا السبب في كثرة البركة في أول أكلنا، وفي قلتها في آخره.
قوله: (قال: إنا ذكرنا اسم الله حين أكلنا) أي: فبسبب ذلك كثرت البركة في أول أكلنا. وفيه إشارة إلى حصول سنة التسمية ببسم الله. وأما زيادة «الرحمن الرحيم» فهي أكمل، كما قاله الغزالي والنووي وغيرهما. فتندب التسمية على الطعام حتى للجنب والحائض والنفساء، لكن لا يقصدون بها قرآنا، وإلا حرمت، ولا تندب في مكروه، ولا حرام لذاتهما. بخلاف المحرم والمكروه لعارض).
قوله: (ثم قعد من أكل، ولم يسم الله تعالى، فأكل معه الشيطان) أي: فبسبب ذلك قلبي البركة في آخره. وأكل الشيطان محمول على حقيقته عند جمهور العلماء سلفا وخلفة، لإمكانه شرعا وعقلا. ولا يشكل على ذلك ما نقله الطيبي عن النووي: أن الشافعي قال: لو سمي واحد في جماعة يأكلون كفى، وسقط الطلب عن الكل، لأنا نقول: كلام الشافعي رضي الله
(1) تكره التسمية مع المكروه لذاته، وتحرم مع المحرم لذاته، ولا تحرم مع المحرم
العارض، ولا تكره مع المكروه لعارض. أفاده الشارح أول شرحه على الجوهرة» .