ثمارنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وفي مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة، ومثله
قوله: (قال: اللهم بارك لنا في ثمارنا) أي: زد فيها الخير بالنمو والحفظ من الآفات.
وقوله: (وبارك لنا في مدينتنا) أي: بكثرة الأرزاق فيها، وبإقامة شعائر الإسلام فيها.
وقوله: (وبارك لنا في صاعنا، وفي مدنا) أي: بحيث يكفي صاعنا ومدنا من لا يكفيه صاع غيرنا ومده. والصاع: مکيال معروف، وهو أربعة أمداد، والمد رطل وثلث، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلث. وأما قول الحنفية: بأنه ثمانية أرطال، فهو ممنوع، بأن الزيادة عرف طارئ على عرف الشرع، ولذلك لما اجتمع أبو يوسف بمالك رضي الله عنه بالمدينة، حين حج الرشيد، فقال أبو يوسف: الصاع ثمانية أرطال، فقال مالك: صاع المصطفى صلى الله عليه وسلم خمسة أرطال وثلث، فأحضر مالك جماعة شهدوا بذلك، فرجع أبو يوسف عن قوله.
قوله: (اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك) الغرض من ذلك: التوسل في قبول دعائه بعبودية أبيه إبراهيم، وخلته ونبوته.
وقوله: (وإني عبدك ونبيك) الغرض من ذلك: التوسل في قبول دعائه بعبوديته ونبوته صلى الله عليه وسلم. ولم يقل وخليلك، لأنه خصه بمقام المحبة الأرفع من مقام الخلة، أو أدبا مع أبيه الخليل. فلا ينافي أنه خليل أيضا كما ورد في عدة أخبار.
وقوله: (وإنه دعاك لمكة) أي: بقوله: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، وارزقهم من الثمرات) فاکتفي صلى الله عليه وسلم بدعاء إبراهيم لها، ولم يدع لها =