200 -حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أنبأنا علي بن زيد، عن عمر - هو ابن أبي حرملة - عن ابن
= الذي هو الماء، أو الذي فيه الماء، والمراد بالماء الحلو: الماء العذب، أو المنقوع بتمر، أو زبيب، أو الممزوج بالعسل، قال ابن القيم: والأظهر أن المراد الكل، لأنه يصدق على الكل أنه ماء حلو، وإذا جمع الماء الوصفين المذكورين وهما الحلاوة والبرودة: حفظ الصحة ونفع الأرواح، والقوى والكبد والقلب، وقمع الحرارة، وحفظ على البدن رطوباته الأصلية، ورد إليه ما تحلل منها، ورقق الغذاء ونفذه إلى العروق. والماء الملح أو الساخن يفعل ضد هذه الأشياء.
وتبريد الماء وتحليته لا ينافي كمال الزهد، لأن فيه مزيد الشهود لنعم الله تعالى، وإخلاص الشكر له، ولذلك كان سيدي أبو الحسن الشاذلي يقول: إذا شرب الماء الحلو أحمد ربي من وسط قلبي. وليس في شرب الماء الملح فضيلة، ويكره تطييبه بنحو مسك كتطييب المأكل، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يستعمل أنفس الشراب لا أنفس الطعام غالبا، وكان صلى الله عليه يستعذب له الماء من بيوت صحبه، أي: يطلب له الماء العذب من بيوتهم.
فائدة: في شرب الماء الممزوج بالعسل فضائل لا تحصى منها: أنه يذيب البلغم، ويغسل خمل المعدة، ويجلو لزوجتها، ويدفع فضلاتها، ويفتح سددها ويسخنها، وهو أنفع للمعدة من كل حلو دخلها، لكنه يضر صاحب الصفراء، ويدفع ضرره الخل.
200 -قوله: (أحمد بن منيع) بفتح الميم وكسر النون.
وقوله: (أنبأنا علي بن زيد) أي: ابن جدعان، وفي نسخة: حدثنا، وفي نسخة: أخبرنا.
وقوله: (عن عمر) بضم العين وفتح الميم. وقوله: (هو) أي: عمر المذكور. وقوله: (ابن أبي حرملة) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفتح الميم.