وأشاح، وإذا فرح غضّ طرفه، جل ضحكه التبسم، يفتر عن مثل حب الغمام.
= يقابله بما يقتضيه الغضب، امتثالا لقوله تعالى: (وأعرض عن الجاهلين) .
وقوله: (وأشاح) بشين معجمة وحاء مهملة، أي: بالغ في الإعراض، هذا هو المراد هنا، وإن كان معنى أشاح في الأصل: تنحى أو انكمش، أو منع أو صرف، أو قبض وجهه.
قوله: (وإذا فرح غض طرفه) أي: وإذا فرح من شيء غض بصره، ولا ينظر إليه نظر شره وحرص، لأن الفرح لا يستخفه ولا يحرکه صلى الله عليه وسلم.
قوله: (جل ضحكه التبسم) أي: معظم ضحكه بشاشة الفم من غير مبالغة في فتح الفم، في: جل (1) بضم الجيم بمعنى: المعظم، وجوز بعضهم فيه الكسر كما في خبر «اللهم اغفر لي ذنبي كله: دقه وجله» . وإنما قال: جل لأنه: ربما ضحك حتى بدت نواجذه كما سيأتي.
قوله: (يفتر عن مثل حب الغمام) كذا وجد في بعض النسخ الصحاح، ومعنى - يفتر - بفتح الياء وسكون الفاء وتشديد الراء - يضحك، والغمام: السحاب وحب البرد - بفتحتين - الذي يشبه اللؤلؤ، فالمعنى: يضحك ضحكا حسنا كاشفا عن سن مثل حب الغمام في البياض والصفاء والبريق واللمعان، وورد: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحك يتلألأ في الجدر - بضمتين - أي: يشرق عليها إشراقا كإشراق الشمس.
(1) جل الشيء: معظمه وأكثره. أما جله: فمعناه: جليله وعظيمه، فاختلفا.