فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 693

حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسما، فكنت إذا نظرت إليه قلت أكحل العينين، وليس بأكحل.

وقوله: (حموشة) بضم الحاء المهملة والميم أي: دقة، وهي مما يمتدح به، خلافا لمن قال بضم أوله المعجم، لأنه مخالف للأصول واللغة، فإن الخمش بالمعجمة: خدش الوجه ولطمه، وقطع عضو منه، على ما يشهد به «القاموس، وغيره.

قوله: (وكان لا يضحك إلا تبسمًا ) ) هذا الحصر يحمل على الغالب من أحواله صلى الله عليه وسلم لما سبق، من أن جل ضحكه التبسم، وإلا فقد ضحك حتى بدت نواجذه كما سيأتي، وبعضهم فصل تفصيلا حسنًاوهو: أنه كان يضحك في أمور الأخرة، ويتبسم في أمور الدنيا. ومقتضي استثناء التبسم من الضحك: أنه منه، وهو كذلك، فإن التبسم من الضحك بمنزلة السِّنَة من النوم، فكما أن السنة أوائل النوم، كذلك التبسم أوائل الضحك، قال تعالى: فتبسم ضاحكًا من قولها) أي: فتبسم شارعًافي الضحك.

قوله: (فكنت) وفي المشكاة: وكنت بالواو، وهو أظهر.

وقوله: (إذا نظرت إليه قلت: أكحل) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أكحل، أي: يعلو جفونه سواد ناشيء من استعمال الكحل، وهذا بحسب باديء الرأي.

وقوله: (وليس بأكحل) أي: كحلًا"جعليًا، وهو: الناشئ من التكحل، فلا ينافي أنه كان أكحل كحلاخلقيًا، وهذا بحسب الواقع ونفس الأمر، فالإثبات بحسب باديء الرأي، والنفي باعتبار الواقع ونفس الأمر، والكلام في الكحل الجعلي، وأما الخِلقي فهو ثابت له صلى الله عليه وسلم. ويصح في الأفعال الثلاثة (1) : ضم التاء على صيغة التكلم، وفتحها على صيغة الخطاب."

(1) أي: فكنت إذا نظرت

إليه قلت».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت