فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 693

حدثنا أبي، عن المسعودي، بهذا الإسناد.

= أجيب: بأنه إنما سقط حديثه آخرًا، على أن رواية من لا يحتج به ربما تذكر في المتابعة والاستشهاد، والفرق بينهما: أن المتابعة هي: تأييد الحديث المسند مع الموافقة في اللفظ والمعنى والمخالفة في الإسناد. والاستشهاد: تأييده مع الموافقة في المعنى وفي الإسناد [1] ، والمخالفة في اللفظ، وليس المراد بالاتحاد في اللفظ: أن لا يختلفا عبارة، بل: أن لا يختلفا في الصوغ لحكم واحد.

ويمثل له بما ذكره أهل المصطلح في مقام المتابعة من قوله صلى الله عليه وسلم: «لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به» وقوله صلى الله عليه وسلم: «ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فانتفعتم به» ، فإن كلا منهما مصوغ لحِل الانتفاع بالجلد المدبوغ، والأول صحيح، والثاني ضعيف، وذكر بعده للمتابعة، والاتحاد معني: أن يؤول معنى أحد الحديثين إلى معنى الآخر، ولو بطريق الاستلزام، ويمثل له بما ذكروه في مقام الاستشهاد من قوله صلى الله عليه وسلم: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» مع الحديث الأول، إذ يلزم من الحكم بالطهارة حل الانتفاع، والحاصل: أنهم اعتبروا في المتابعة: الاتحاد، وفي الاستشهاد: اللزوم، كما قاله العصام.

قوله: (حدثنا أبي) أي: الذي هو وكيع بن الجراح. قوله: (عن المسعودي) تقدمت ترجمته.

قوله: (بهذا الإسناد) أي: بقية السلسلة المتقدمة في السند الأول، فيقال: عن المسعودي، عن عثمان بن مسلم بن هرمز، عن نافع بن جبير ابن مطعم، عن علي بن أبي طالب، فسفيان عن أبيه متابع للبخاري عن أبي نعيم في الرواية عن المسعودي، فهي متابعة في شيخ الشيخ، وهي متابعة ناقصة، وأما المتابعة التامة فهي المتابعة في الشيخ، وعلم من ذلك أن المراد بالإسناد هنا: بقية السلسلة، وإن كان معناه في الأصل ذكر رجال

(1) وفي الإسناد زيادة لا تصح في الفرق بين المتابعة والاستشهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت