فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 693

تكفأ تكفؤًا كأنما ينحطُّ من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله.

6.حدثنا سفيان بن وكيع،

قوله: (إذا مشى تكفأ تكفؤًا) إما بالهمز فيهما، وحينئذ يقرأ المصدر بضم الفاء كتقدم تقدمًا، أو بلا همز تخفيفًا، وحينئذ يقرأ المصدر بکسر الفاء كتسمى تسميًا، وعلى كل: فهو مصدر مؤكد وقد تقدم تفسيره.

قوله: (كأنما ينحط من صبب) وفي رواية: «كأنما يهوي من صبب» وفي نسخ: «كأنه» بدل «كأنما» وعلى كل: فهو مبالغة في التكفؤ.

والانحطاط: النزول، وأصله الانحدار من علو إلى سفل، وأسرع ما يكون الماء جاريًا إذا كان منحدرًا، وسيأتي في كلام المصنف تفسير الصبب: بالحَدور - بفتح الحاء - وهو المكان المنحدر، لا بضمها لأنه مصدر، وفي القاموس: الصبب: ما انحدر من الأرض و «من» بمعنى «في» كما في بعض النسخ، فحاصل المعني: كأنما ينزل في موضع منحدر، وحمله على سرعة انطواء الأرض تحته خلاف الظاهر اهـ مناوي.

قوله: (لم أر قبله ولا بعده مثله) هذا متعارف في المبالغة في نفي المثل، فهو كناية عن نفي كون أحد مثله، وهو يدل عرفًا على كونه أحسن من كل أحد، كما تقدم توضيحه، ومما يتعين على كل مكلف أن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى أوجد خلق بدنه صلى الله عليه وسلم على وجه لم يوجد قبله ولا بعده مثله.

6.قوله: (حدثنا سفيان بن وكيع) أي: ابن الجراح، كان من المكثرين في الحديث خرج له المصنف وابن ماجه، وكان صدوقًا، إلا أنه ابتلي بوراقه [1] فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فسقط حديثه، فإن قيل: إذا سقط حديثه كيف يذكر المصنف الحديث بإسناده بعد الإسناد العالي؟

(1) هذا هو الصواب، كما في تقريب التهذيب (2456) ، وتحرفت على علي القاري، وتبعه الشارح وفسرها بقوله: (ابتلي بحرفة الوراقة أي: ضرب الورِق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت