فهرس الكتاب
230.حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أسامة، عن شريك، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا ذا الأذنين» . قال محمود: قال أبو أسامة: يعني: يمازحه.
= المهابة، فالإفراط فيه: منهي عنه، والمباح ما سلم من هذه الأمور، بل إن
كان لتطييب نفس المخاطب ومؤانسته كما كان صلى الله عليه وسلم يفعله على دور فهو: سنة، وما أحسن قول الإمام الشافعي: أفذ طبعك المكدود بالجد راحة ... بجد وعلله بشيء من المزح
ولكن إذا أعطيته المزح فليكن ... على قدر ما يعطى الطعام من الملح
وأحاديث هذا الباب ستة.
235 -قوله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له) أي: لأنس.
وقوله: (ياذا الأذنين) أي: يا صاحب الأذنين السميعتين الواعيتين الضابطتين لما سمعتاه، وصفه بذلك مدحًا له لذكائه وفطنته.
قوله: (قال محمود) وفي نسخة: قال أبو عيسى: قال محمود. أي: ابن غيلان شيخ المصنف.
وقوله: (قال أبو أسامة) أي شيخ محمود. >
وقوله: (يعني: يمازحه) أي: يقصد صلى الله عليه وسلم ممازحته، فهو من قبيل ذكر الفعل وإرادة المصدر، على حد: تسمع بالمُعَيدِي خير من أن تراه، أي: سماعك به خير من رؤيته، ولما كان في كون ما ذكر مزاحا خفاء: أتي بذلك بيانا له حتى أتي بالعناية (1) دون: أي، وإن كان مزاحًا مع كون معناه صحيحًا لأن في التعبير عنه ب: ياذا الأذنين مباسطة وملاطفة، حيث سماه
(1) أي: بقوله: «يعني» .