فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 693

إذًا والله تجدني كاسدًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكن عند الله لست بكاسد» أو قال: «أنت عند الله غال» .

= نفسه من الله ببذلها فيما يرضيه، وفيه بعد، ويؤخذ من ذلك: جواز رفع الصوت بالعرض على البيع، وتسمية الحر عبدًا، ومداعبة الأعلى مع الأدني.

وقوله: (إذًا) واقعة في جواب شرط محذوف، أي: إن بعتني على فرض کوني عبدًا إذًا والله تجدني كاسدًا، وفي بعض النسخ تأخير المقسم عن الفعل، وعلى الأول ففيه الفصل بين إذًا والفعل بالقسم، وهو جائز، وفي بعض النسخ: تجدوني بضمير الجمع. والأوفق بقواعد العربية الإفراد، لكن قد يجعل الجمع للتعظيم، ومعنى الكاسد: الرخيص الذي لا يرغب فيه أحد، يقال: کسد يکسد- بالضم من باب قتل - کسادًا إذا قلت الرغبات فيه.

وقوله: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم الخ) ، أي: مدحًا له، فيؤخذ منه: جواز مدح الصديق بما يناسبه.

وقوله: (لكن عند الله لست بكاسد) أي: لكونك حسن السريرة، وإن کنت دميمًا في الظاهر، وتقدم حديث: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» . .

وقوله: (أو قال: أنت عند الله غال) بغين معجمة، وهو: ضد الكاسد، وهذا الشك من الراوي.

وقد تضمن هذا الحديث: حكمًا عالية، وأسرارًا جلية: لأنه لما أتاه المصطفى وجده مشغوفًا ببيع متاعه، فأشفق عليه أن يقع في بئر البعد عن الحق، ويشتغل عن الله تعالى، فاحتضنه احتضان المشفق على من أشفق عليه، فشق عليه الاشتغال عما يهواه، فقال: أرسلني لما أنا فيه، فلما شاهد جمال الحضرة العلية، اجتهد في تمكين ظهره من صدره الشريف ليزداد إمدادًا فقال النبي صلى الله عليه وسلم تأديبًا له: من يشتري هذا العبد؟» إشارة إلى =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت