فهرس الكتاب
قالت الثانية: زوجي لا أثير خبره، إني أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره
= وفي قوله: «لا سهل فيرتقي ولا سمين فينتقل» أو فينتقى، مع ما قبله: الف ونشر مشوش، لأن قوله: «لا سهل فيرتقي» راجع لقوله: على رأس
جبل وعر، وقوله: ولا سمين فينتقل أو ينتقي راجع لقوله: لحم جمل غث. وبالجملة فقد وصفته بالبخل والرداءة والكبر على أهله وسوء الخلق.
قوله: (قالت الثانية: زوجي لا أثير خبره) أي: لا أنثره ولا أظهره، ويروي: أبث، بالباء المضمومة، وبالنون كذلك، يقال: بين الحديث ونثه، وهما بمعنى، لكنه بالنون يستعمل في الشر أكثر.
وقوله: (إني أخاف أن لا أذره) أي: إني أخاف ألا أتركه، أي: من عدم ترك الخبر بأن تذكره فتخاف من ذكر خبره أن يطلقها، وهذا أظهر مما قاله الشارح، ودعوى أن المعنى: إني أخاف أن لا أذره بعد الشروع فيه: تعسف بارد، وتكلف شارد.
وقوله: (إن أذكره) أي: خبره.
وقوله: (أذكز غجره وبجره) بضم أولهما وفتح كل من ثانيهما وثالثهما، والمراد منهما: عيوبه كلها، ظاهرها وخفيها. وأصل العجر: جمع عجرة وهي نفخة في عروق العنق، والبجر: جمع بجرة: السرة عظمت أو لا، والعقدة في البطن والوجه والعنق. تريد لا أخوض في ذکر خبره، فأني أخاف من ذكره: الشقاق والفراق، وضياع الأطفال والعيال، لأني إن ذكرته ذکرت عيوبه كلها. ولا يتوهم من ظاهر کلامها أنها نقضت ما تعاهدن وتعاقدن عليه من عدم كتمان شيء من أخبار أزواجهن، بل وفت على أدق وجه وأكمله، كما لا يخفى على أولئك الفصحاء البلغاء.