فهرس الكتاب
قالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق.
قالت الرابع: زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر
قوله: (قالت الثالثة: زوجي العشنق) بعين مهملة وشين معجمة مفتوحتين ونون مفتوحة مشددة فقاف أو طاء. قال الزمخشري: العشنق والعشنط أخوان، وهما الطويل المستكره في طوله النحيف، وذلك يدل على السفه غالبا. وقيل: السيء الخلق، وهو يستلزم السفه، وقد جمعت جميع العيوب في هذه اللفظة.
وقوله: (إن أنطق أطلق) أي: إن أنطق بعيوبه تفصيلا يطلقني لسوء خلقه، ولا أحب الطلاق لأولادي منه، أو لحاجتي إليه، أو لمحبتي إياه.
قوله: (وإن أسكت أعلق) أي: وإن أسكت عن عيوبه يصيرني معلقة، وهي: المرأة التي لا هي مزوجة بزوج ينفع، ولا مطلقة تتوقع أن تتزوج. ويحتمل: أن المراد أعلق بحبه، فيكون من علاقة الحب.
قوله: (قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة) أي: في كمال الاعتدال، وعدم الأذى، وسهولة أمره، كما بينته بما بعده. وتهامة: بكسر التاء الفوقية وتخفيف الهاء والميم: مكة وما حولها من الأغوار، أي: البلاد المنخفضة، وأما البلاد العالية فيقال لها: نجد، والمدينة لا تهامية ولا نجدية، لأنها فوق الغور ودون النجد.
وقوله: (لا حر ولا قر) أي: لا ذو حر مفرط، ولا ذو قر: بفتح القاف وضمها، والأول أنسب بقوله: حر. أي: برد. ولا حر فيه ولا قر: فالأول على أن «لا» للعطف، أو بمعني ليس، أو بمعنى غير، والثاني على أن تكون لنفي الجنس والخبر محذوف، وهذا كناية عن عدم الأذى، وقدم الحر: لأنه أشد تأثيرة لاسيما في الحرمين الشريفين لكثرة الحر فيهما، ولهذا =