فهرس الكتاب
-حدثنا محمد بن المثني، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء ابن عازب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه: وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن
20? - قوله: (عن أبي إسحاق) أي: السبيعي.
وقوله: (عن عبد الله بن يزيد) أي: المخزومي المدني لا عبد الله بن يزيد بن الصلت.
قوله: (كان إذا أخذ مضجعه) بفتح الجيم وتكسر، أي: إذا استقر في محل اضطجاعه لينام فيه.
وقوله: (وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن) أي: وضع راحته مع أصابعه اليمنى تحت شقه الأيمن من وجهه، فالكف: الراحة مع الأصابع، سميت به: لأنها تكف الأذى عن البدن. والخد: شق الوجه، وعرف من قوله: تحت خده الأيمن: أنه صلى الله عليه وسلم كان ينام على جنبه الأيمن، فيسن النوم عليه لشرفه على الأيسر فيقدم عليه، لا لما قيل: من أن النوم عليه أقرب إلى الانتباه، لعدم استقرار القلب حينئذ، فإنه بالجانب الأسر فيتعلق ولا يستغرق في النوم، بخلاف النوم على الأيسر فإنه أبعد عن الانتباه لأن القلب مستقر حينئذ، فيستغرق في النوم فيبطيء الانتباه، والنوم عليه وإن كان أهنأ لكن إكثاره يضر القلب.
أما أولا: فلأن هذا التعليل إنما يظهر في حقنا لا في حقه صلى الله عليه وسلم، لأنه لا ينام قلبه، فلا فرق في حقه بين الشق الأيمن والأيسر، فنومه على الأيمن: لشرفه على الأيسر، ولتعليم أمته، والتشريع لها، وأما ثانيا: فلأن الشخص إذا اعتاد النوم على الشق الأيمن حصل له الاستغراق بالنوم عليه، فإذا نام تارة على الشق الأيسر لا يستغرق، فيعلم من هذا: أن الاستغراق وعدمه =