فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 693

حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتتكلف هذا؟! وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر!

وقوله: (حتى انتفخت قدماه) أي: واستمر على الاجتهاد في الصلاة، حتى تورمت قدماه الشريفتان من طول قيامه فيها، واعتماده عليهما، فهو صلى الله عليه وسلم

أعظم المخلوقات طاعة لربه، فيندب تشمير ساق الجد في العبادة، وإن أدى لمشقة ما لم يلزم عليه ملل وسامة، وإلا فالأولى ترك ما لزم منه الملل، لخبر: «عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا» . أي: عليكم من الأعمال ما تطيقون الدوام عليه، فإن الله لا يقطع ثوابه عنكم حتى تملوا من العبادة، فالمراد من الملل في حقه تعالي: قطع ثوابه.

قوله: (فقيل له) أي: قال بعض أكابر الصحب له، وفي رواية: أنه عمر.

وقوله: (أتتكلف هذا؟!) وفي رواية أتكلف هذا؟! بحذف إحدى التاءين، والأصل: أتتكلف كما في الرواية الأولى، أي: تتحمل هذه الكلفة العظيمة، والتكلف نوعان: أن يفعل الإنسان فعلا بمشقة، وهو ممدوح وهو المراد هنا، وأن يفعل فعلا تصنعا، وهو مذموم، وهذا ليس مرادة هنا.

وقوله: (وقد غفر الله لك) أي: والحال: أنه قد غفر الله لك، وفي رواية: وقد غفر لك، بالبناء للمجهول أي: غفر الله لك، فترجع للرواية الأولى.

وقوله: (ما تقدم من ذنبك وما تأخر) أي: كما قال تعالى وليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخره) واستشكل هذا قديمة وحديثة بأنه صلى الله عليه وسلم لا ذنب عليه لكونه معصوما؟ وأحسن ما قيل فيه: أنه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، إذ الإنسان لا يخلو عن تقصير من حيث ضعف العبودية مع عظمة الربوبية، وإن كان صلى الله عليه وسلم في أعلى المقامات وأرفع الدرجات في=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت