فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 693

قال: «أفلا أكو عبدا شكورا؟!» .

د عباداته وطاعاته، وما أحسن قول بعضهم:

العبد عبد وإن تسامى والمولي مولى وإن تنزل وقد قال صلى الله عليه وسلم: «سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» . ولذلك قيل: المغفرة قسمان، مغفرة للعوام وهي: مسامحتهم من الذنوب، ومغفرة للخواص وهي: مسامحتهم من التقصير.

قوله: (قال) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابا للسؤال المذكور، وكأن السائل ظن أنه صلى الله عليه وسلم بالغ في الاجتهاد في العبادة، وتحمل المشاق التي لا تطاق خوفا من الذنوب، لأن شأننا ذلك، فتعجب من ذلك مع كونه مغفورة له فسأل هذا السؤال، فبين له صلى الله عليه وسلم: أنه وإن كان مغفورة له لكن يبالغ في الاجتهاد لأداء شکر خالق العباد، ولذلك قال: أفلا أكون عبدا شكورة؟ أي: أأترك المبالغة في العبادة فلا أكون عبدا شكورة؟ فالهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، فإذا أكرمني مولاي بغفرانه أفلا أكون عبدا شكورا لإحسانه.

ولا يخفى أن ذكر العبد في هذا المقام أدعى إلى الشكر على الدوام، لأنه إذا لاحظ كونه عبدا أنعم عليه مولاه وجب عليه القيام بشكره فيما أولاه، فمن أدام بذل الجهد في ذلك فهو الشكور، ولم يظفر أحد بعلي هذا المنصب إلا الأنبياء، وأعلاهم فيه: رئيسهم الأعظم، والملاذ الأفخم، سيدنا محمد الأكرم صلى الله عليه وسلم.

فائدة: نقل في ربيع الأبرار عن علي كرم الله وجهه: أنه قال: إن قوما عبدوا رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا شكرة فتلك عبادة الأحرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت