فهرس الكتاب
حُمَيد، عن أنس بن مالك: أنه سئل عن صوم النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان يصوم من الشهر حتى نرى أن لا يريد أن يفطر منه، ويفطر حتى نرى أن لا يريد أن يصوم منه شيئا، وكنتَ لا تشاء أن تراه من الليل مصلّيا إلا رأيتَه مصلّيا، ولا نائما إلا رأيته نائما.
قوله: (كان يصوم من الشهر) أي: كان يكثر الصوم في الشهر.
وقوله: (حتى نري) بالنون التي للمتکلم، أو بالتاء التي للمخاطب مبنيا للفاعل، أو بالياء التي للغائب مبنيا للفاعل أو للمفعول، فالروايات أربع.
وقوله: (أن لا يريد) بنصب الفعل على كون أن مصدرية، وبالرفع على كونها مخففة من الثقيلة، فيوافق ما في نسخة: أنه.
وقوله: (ويفطر) أي: ويكثر الفطر.
وقوله: (حتى نري) برواياته السابقة.
قوله: (وكنتَ) بفتح التاء على الخطاب.
وقوله: (لا تشاء أن تراه من الليل مصليا) الخ أي: لأنه ما كان يعيّن بعض الليل للصلاة وبعضه للنوم، بل وقت صلاته في بعض الليالي وقت نومه في بعض آخر، وعكسه، فكان لا يرتّب لتهجده وقتا معينا بل بحسب ما تيسر له من القيام، ولا يشكل عليه قول عائشة: كان إذا صلى صلاة داوم عليها، وقولها: كان عمله دِيمة: لأن اختلاف وقت التهجد تارة في أول الليل وأخرى في آخره لا ينافي مداومة العمل، كما أن صلاة الفرض تارة تكون في أول الوقت، وتارة في آخره، مع صدق المداومة عليه، كما قاله القاري. وإنما ذكر الصلاة في الجواب مع أن المسؤول عنه ليس إلا الصوم: إشارة إلى أنه ينبغي للسائل أن يعتني بالصلاة أيضا، والحاصل: أن صومه وصلاته صلى الله عليه وسلم كانا على غاية الاعتدال، فلا إفراط فيهما ولا تفريط.