فهرس الكتاب
حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان سول الله صلى الله عليه وسلم يصومه،
وقوله: (عبدة) كطلحة.
قوله: (كان عاشوراء) بالمد وقد يقصر، وهو: عاشر المحرم.
وقوله: (تصومه قريش في الجاهلية) أي: تلقيا من أهل الكتاب، وقال القرطبي: ولعلهم استندوا في صومه إلى شرع إبراهيم أو نوح عليهما السلام فقد ورد في أخبار: أنه اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي، فصامه نوح شكرة، ولهذا كانوا يعظمونه أيضا بكسوة الكعبة فيه، وفي «المطامح» عن جمع من أهل الآثار: أنه اليوم الذي نجي الله فيه موسي، وفيه استوت السفينة على الجودي، وفيه تيب على آدم، وفيه ولد عيسي، وفيه نجي يونس من بطن الحوت، وفيه تيب على قومه، وفيه أخرج يوسف من بطن الجب. وبالجملة: هو يوم عظيم شريف، حتى إن الوحوش كانت تصومه، أي: تمسك عن الأكل فيه.
وفي مسلم: أن صوم عاشوراء يكفر سنة، وصوم عرفة يكفر سنتين وحكمته: أن عاشوراء موسوي، ويوم عرفة محمدي، وورد: من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة كلها، وطرقه وإن كانت ضعيفة لكن يقوي بعضها بعضا.
وأما ما شاع فيه: من الخضاب والادهان والاكتحال وطبخ الحبوب وغير ذلك فموضوع مفتري، حتى قال بعضهم: الاكتحال فيه بدعة ابتدعها قتلة الحسين، لكن ذكر السيوطي في الجامع الصغير: «من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا» رواه البيهقي بسند ضعيف.
قوله: (يصومه) أي: موافقة لقريش كما هو ظاهر السياق، أو موافقة لأهل الكتاب، أو بإلهام من الله تعالي.