فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 693

أن أسمعه من غيري، فقرأت سورة النساء حتى بلغت {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال: فرأيت عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم تهملان.

= ضبطه وإتقانه، فلذا سأل متعجبا، هكذا قال الشارح، وقد يقتضي قوله:

قال: «إني أحب أن أسمعه من غيري» ما فهمه ابن مسعود رضي الله عنه، وإنما أحب ذلك لكون السامع خالصا لتعقُّل المعاني بخلاف القارئ فإنه مشغول بضبط الألفاظ، وإعطاء الحروف حقها، ولأنه اعتاد سماعه من جبريل، والعادة محبوبة بالطبع.

ومن فوائد هذا الحديث: التنبيه على أن الفاضل لا ينبغي أن يأنف من الأخذ عن المفضول، فقد كان كثير من السلف يستفيدون من طلبتهم.

قوله: (فقرأت سورة النساء) أي: شرعت في قراءتها، وفي ذلك رد على من قال: لا يقال: سورة النساء مثلا، وإنما يقال: سورة تذكر فيها

النساء.

وقوله: (حتى بلغت: {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} أي: حتى وصلت إلى قوله تعالى {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} ومعنى الآية والله أعلم: فكيف حال من تقدم ذكرهم إذا جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليها بعملها، فيشهد بقبح عملها، وفساد عقائدها، وهو نبيها {وجئنا بك} يا محمد على هؤلاء الأنبياء {شهيدا} أي: مزكيًا لهم، ومثبتا لشهادتهم وقيل: الذين يشهدون للأنبياء هذه الأمة، والنبي صلى الله عليه وسلم يزكيها.

قوله: (قال: فرأيت عيني رسول الله) الخ، في الصحيحين أنه قال له: (حسبك الآن» ويؤخذ منه حل أمر الغير بقطع قراءته للمصلحة.

وقوله: (تهملان) بفتح التاء وسكون الهاء وضم الميم أو كسرها، أي: تسيل دموعهما لفرط رأفته، ومزيد شفقته صلى الله عليه وسلم، لأنه صلى الله عليه وسلم استحضر أهوال القيامة، وشدة الحال التي يحق لها البكاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت