فهرس الكتاب
يسجد، ثم سجد فلم يكد أن يرفع رأسه، فجعل ينفخ ويبكي ويقول: «رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟! رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟! ونحن نستغفرك» . فلما صلي ركعتين انجلت الشمس، فقام فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ثم
وقوله: (فلم يكد أن يسجد) أي: لكونه أطال الجلوس بين السجدتين، لكن إطالة غير مبطلة كما مر في الاعتدال.
وقوله: (فلم يكد أن يرفع رأسه) أي: لكونه أطال السجدة الثانية، وهذا الحديث كالصريح في أنها صلاة بركوع واحد، وبه احتج أبو حنيفة، وذهب الشافعي ومالك إلى أنها تصح بركوعين في كل ركعة، وذهب أحمد إلى أنها تصح بثلاث رکوعات لأدلة أخرى.
قوله: (فجعل ينفخ ويبكي) أي: بحيث لا يظهر من النفخ ولا من البكاء حرفان، أو حرف مفهم، أو أنه كان يغلبه ذلك بحيث لا يمكنه دفعه.
وقوله: (ويقول: رب) أي: يا رب، فهو على حذف حرف النداء.
وقوله: (ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم) أي بقولك: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) وإنما قال ذلك لأن الكسوف مظنة العذاب، وإن كان وعد الله لا يتخلف، لكن يجوز أن يكون مشروطا بشرط اختل.
وقوله: (رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون) أي بقولك: (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) .
قوله: (انجلت الشمس) أي: انكشفت. وقوله: (فقام) أي: رقي على المنبر.
وقوله: (فحمد الله وأثنى عليه) أي: في خطبة الكسوف، والعطف للتفسير.