فقال - يعني النبي صلى الله عليه وسلم: «أتبكين عند رسول الله؟!» فقالت:
ألست أراك تبكي؟.
قال: «إني لست أبكي، إنما هي رحمة، إن المؤمن بكل خير على كل حال، إن نفسه تنزع من بين جنبيه وهو يحمد الله عز وجل» ..
قوله: (فقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (1) .
وقوله: (أتبكين عند رسول الله؟!) أي: أتبكين بكاء محظورا، لاقترانه بالصياح الدال على الجزع، والقصد من ذلك الإنكار والزجر، وإنما قال:
عند رسول الله» ولم يقل: عندي لأن ذلك أبلغ في الزجر، وأمنع عن الخروج عما جوزته الشريعة.
قوله: (فقالت: ألست أراك تبكي) أي: فأنا تابعتك، واقتديت بك، لأنها لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم دمعت عيناه ظنت حل البكاء وإن اقترن بصياح. >
قوله: (قال: إني لست أبكي) أي: بكاء ممتنعا كبكائك، بل بكائي مع العين فقط.
وقوله: (إنما هي رحمة) أي: إنما الدمعة التي رأيتيها أثر رحمة، جعلها الله تعالى في قلبي، فكان بكاؤه صلى الله عليه وسلم من جنس ضحکه، لم يكن برفع صوت، كما لم يكن ضحکه بقهقهة، ثم بين وجه كونها رحمة بقوله: (إن المؤمن بكل خير على كل حال) أي: من نعمة أو بلية، لأنه يحمد ربه على كل منهما، أما النعمة فظاهر، وأما البلية فلأنه يرى أن المحنة عين المنحة، لما يترتب عليها من الثواب كما قال: (إن نفسه تنزع من بين جنبيه وهو يحمد الله تعالي) فلا تشغله تلك الحالة عن الحمد. والمراد: المؤمن الكامل، لأنه هو الذي يكون كذلك.
(1) جاء تفسيره في المتن كما تراه.