فهرس الكتاب
حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: وكانوا إذا رأوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهته لذلك.
: فقال:""الآن تم إيمانك يا عمر"".
وقتل أبو عبيدة أباه لإيذائه صلى الله عليه وسلم، وهم أبو بكر رضي الله عنه بقتل ولده عبد الرحمن يوم بدر، إلى غير ذلك مما هو مبين في كتب القوم.
قوله: (قال) أي: أنس رضي الله عنه.
وقوله: (وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهته لذلك) وفي نسخة: (من كراهيته لذلك) أي: القيام، وإنما كرهه تواضعا، وشفقة عليهم، وخوفا عليهم من الفتنة إذا أفرطوا في تعظيمه، وكان لا يكره قيام بعضهم البعض، ولذلك قال: «قوموا لسيدكم>>، يعني: سعد بن معاذ سيد الأوس،
فأمرهم بفعله لأنه حق لغيره فوفاه حقه، وكره قيامهم له لأنه حقه فتركه تواضعا، وهذا دليل محرر الشافعية من ندب القيام لأهل الفضل)، وقد قام صلى الله عليه وسلم لعكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه لما قدم عليه، وكان يقوم لعدي بن حاتم رضي الله عنه كلما دخل عليه، كما جاء ذلك في خبرين، وهما وإن كانا ضعيفين يعمل بهما في الفضائل، فرغم سقوط الاستدلال بهما وهم.
وقد ورد أنهم قاموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فيتناقض ما هنا، إلا أن يقال في التوفيق: إنهم إذا رأوه من بعد غير قاصد لهم لم يقوموا له، أو أنه إذا تكرر قيامه وعوده إليهم لم يقوموا، فلا ينافي أنه إذا قدم عليهم أولا قاموا، وإذا انصرف عنهم قاموا
(1) هو الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه «الترخيص
الفضل»، وهو مطبوع مرارة.
في الإكرام بالقيام لذوي الفضل