فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 693

مالك رضي الله عنه قال: حج رسول الله صلى الله عليه وسلم على رحل رث، وعليه قطيفة لا تساوي أربعة دراهم فقال: اللهم اجعله حجا"لا رياء فيه ولا سمعة»."

535 -حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنبأنا عفان، حدثنا

قوله: (على رحل رث) أي: حال كونه راكبا على قتب بال، والرحل للجمل كالسرج إلى فرس.

وقوله: (وعليه قطيفة) أي: والحال أن على الرحل کساء له خمل.

وقوله: (لا تساوي أربعة دراهم) أي: لأنه في أعظم مواطن التواضع، لا سيما والحج حالة تجرد وإقلاع، ألا ترى ما فيه من الإحرام الذي فيه إشارة إلى إحرام النفس من الملابس وغيرها، تشبيها بالفار إلى الله تعالى، ومن الوقوف الذي يتذكر به الوقوف بين يدي الله تعالي.

قوله: (اللهم اجعله حجا لا رياء فيه ولا سمعة) أي: يا الله اجعل حجي حجا لا رياء فيه، وهو أن يعمل ليراه الناس، ولا سمعة» وهي: أن يعمل وحده، ثم يتحدث بذلك ليسمعه الناس. وفي الحديث: «من راءي راءي الله به، ومن سمع سمع الله به» . وإنما دعا صلى الله عليه وسلم بجعل حجه لا رياء فيه ولا سمعة، مع كمال بعده عنها: تواضعا وتعليما لأمته، وإلا فهو معصوم من ذلك، مع أنهما لا يتطرقان إلا لمن حج على المراكب النفيسة، والملابس الفاخرة، كما يفعله أهل زماننا لا سيما علماؤنا، وقد أهدى صلى الله عليه وسلم في هذه الحجة مئة بدنة، وأهدى أصحابه ما لا يسمح به أحد، فقد كان فيما أهداه بعير أعطي فيه ثلاث مئة دينار فأبى قبولها.

335 -قوله: (فلم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: لأنه أنقذهم من الضلالة، وهداهم إلى السعادة، حتى قال عمر: يا رسول الله أنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال: «لا يكمل إيمانك حتى أكون أحب إليك من نفسك» فسكت ساعة ثم قال: حتى من نفسي. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت