فهرس الكتاب
ولقد كان له درع عند يهودي فما وجد ما يفكها حتى مات.
334 -حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن
قوله: (ولقد كان له درع) زاد البخاري: من حديد، وفي نسخة: كانت، وهي أولي، لأن درع الحديد مؤنثة، لكن أجاز بعضهم فيه التذكير، وهذه الدرع هي: ذات الفضول.
وقوله: (عند يهودي) هو أبو الشحم، رهنها عنده على ثلاثين صاعا من شعير، اقترضها منه، أو اشتراها منه: قولان في ذلك، وفي رواية: (أنها عشرون) فلعلها كانت دون ثلاثين وفوق العشرين، فمن قال ثلاثين جبر الكسر، ومن قال: عشرين ألغاه، وكان الشراء إلى أجل سنة كما في البخاري، ووقع لابن حبان: أن قيمة الطعام كانت دينارا.
وإنما عامل صلى الله عليه وسلم اليهودي ورهن عنده دون الصحابة: لبيان جواز معاملة اليهود، وجواز الرهن بالدين حتى في الحضر، وإن كان القرآن مقيدا بالسفر لكونه الغالب، ولأن الصحابة رضي الله عنهم لا يأخذون منه رهنا، ولا يتقاضون منه ثمنا، فعدل إلى اليهودي لذلك.
وقوله: (فما وجد ما يفكها حتى مات) وافتكها بعده أبو بكر رضي الله عنه. لكن روي ابن سعد أن أبا بكر قضى عداته، وأن عليا قضي ديونه، وفي ذلك بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الزهد، والتقلل من الدنيا، والكرم الذي ألجأه إلى رهن درعه.
وخبر: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه >>مقيد بمن لم يخلف وفاء، مع أنه في غير الأنبياء
334 -قوله: (الحفري) بفتح الفاء نسبة لمحل بالكوفة يقال له: حفر. وقوله: (ابن صبيح) كصديق.