فهرس الكتاب
قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟.
قال: كان رسول الله يخزن لسانه إلا فيما يعنيه، ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم،
= العلم، فكان لا يزيدهم العلم إلا تواضع لا ترفع، وقد روى الديلمي في
مسند الفردوس» عن علي كرم الله وجهه: من ازداد علما ولم يزدد في الدنيا زهدا: لم يزدد من الله إلا بعدا.
وقد قال القائل: إذا لم يزد علم الفتى قلبه هدى وسيرته عدلا وأخلاقه حسنا فبشره أن الله أولاه نقمة تغشيه حرمانا وتورثه حزنا
قوله: (قال: فسألته عن مخرجه) أي: قال الحسين: فسألت أبي عن سيرته وطريقته، وما كان يصنع في زمن خروجه من البيت، واستقراره خارجه، كما أشار لذلك بقوله: (كيف كان يصنع فيه) .
قوله: (قال) أي: علي رضي الله عنه. وقوله: (يخنن لسانه) بضم الزاي وكسرها أي: يحبسه ويضبطه.
وقوله: (إلا فيما يعنيه) وفي بعض النسخ: (عما لا يعنيه) أي: يهمه ممن ينفع نفعة دينية أو دنيوية، فكان كثير الصمت إلا فيما يعني، كيف وقد قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) .
وقوله: (ويؤلفهم) أي: يجعلهم الفين له، مقبلين عليه، بملاطفته لهم، وحسن أخلاقه معهم، أو يؤلف بينهم بحيث لا يبقى بينهم تباغض.
قوله: (ولا ينفرهم) أي: لا يفعل بهم ما يكون سببا لنفرتهم، لما عنده من العفو والصفح، والرأفة بهم.
قوله: (ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم) أي: يعظم أفضل كل قوم =