فهرس الكتاب
لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره.
يدخلون روادا، ولا يفترقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة. يعني على الخير.
وقوله: (لا يذكر عنده إلا ذلك) أي: لا يحكى عنده إلا ما ذكر مما ينفعهم في دينهم أو دنياهم، دون ما لا ينفعهم في ذلك، كالأمور المباحة التي لا فائدة فيها.
وقوله: (ولا يقبل من أحد غيره) أي: ولا يقبل من أحد غير المحتاج إليه، فهو توكيد للكلام الذي قبله.
قوله: (يدخلون روادا) بضم الراء وتشديد الواو جمع رائد، وهو في الأصل من يتقدم القوم لينظر لهم الكلأ ومساقط الغيث، والمراد هنا: أكابر الصحب، الذين يتقدمون في الدخول عليه في بيته، ليستفيدوا منه ما يصلح أمر الأمة.
وقوله: (ولا يفترقون إلا عن ذواق) بفتح أوله بمعنى: مذوق من الطعام، كما هو الأصل في الذواق، لكن العلماء حملوه على العلم والأدب، فالمعنى: لا يتفرقون من عنده إلا بعد استفادة علم وخير.
وقوله: (ويخرجون أدلة) أي: ويخرجون من عنده حال كونهم هداة للناس، والرواية المشهورة المصحة بالدال المهملة، وبعضهم رواه: بالذال المعجمة، والمعنى عليه: يخرجون من عنده حال كونهم متذللين متواضعين. قال تعالى: (أذلة على المؤمنين وهو حسن إن ساعدته الرواية، لكنه لا يناسب.
قوله: يعني (على الخير) فإن الظاهر أنه متعلق ب: أدلة، وأما تعلقه بمحذوف حال أي: حال كونهم كائنين على الخير: فبعيد. والمراد بالخير: